الصفحة 369 من 791

اضطراب او نقد او حتى ادخال ماليس منه البتة فيه ولهذا كان ولابد من تجريد صحيح عبر الرواة انفسهم للاخبار ولا يتأتى ذلك الامن خلال النظر في الرواة بسبر احوالهم ومذاهبهم واوطانهم وتلقيهم والمقارنة بين الاخبار المختلفة وهو ما يعرف بعلم الجرح والتعديل.

فعلم الجرح والتعديل له مقدمات ونتائج او قل له اساس وبناء، فمن خلال المقدمات يعرف درجة الاتقان ومن خلال النتائج يعرف دقة الخبر وصحته.

ومن خلال الاسس يعرف طريقة الحكم على الراوى ومن خلال البناء يكون الحكم على المروى.

واذا كان ذلك كذلك فلابد من ضبط المناهج لدى المحدثين الأوائل في نقدهم للراوى والمروى.

فلكل امام اصطلاحه الخاص به وله ايضا اصطلاحاته التى يشارك بها غيره ولكل امام قواعده التى يستند عليها في تصديه للجرح والتعديل وقد يقع بل وقع الاتفاق بينهم على جملة كبيرة من القواعد المستند عليها في جرح الرواة وتعديلهم.

ويبقى النذر اليسير التى وقع فيها الاختلاف ولكل من يأتى بعدهم النظر في تلك المواطن والترجيح بينها.

والعبرة عند الجميع امور: منها ماهو متعلق بالجارح والمعدل كشروط ليقبل منهما الجرح والتعديل.

ومنها النظر في مرويات الراوى من حيث الانفراد والمتابعة، وفيها الموافقة والمخالفة.

ومنها النظر في المدى الزمنى بين المعدل والمجرح وبين الراوى

ومنها في المدى المكانى وهو مايعرف باللقيا والمعاصرة.

ومنها النظر في ثبوت القول الى المجرح والمعدل ومدى تغير احكامه فيه وآخر الاقوال واصوبها واكثرها شهرة عنه.

ومنه المقارنة بين الجرح والتعديل من حيث الصفة والعدد.

ولذلك يُعدّ علم الجرح والتعديل من أهم فنون علوم السنة، إذ به يُتَوصَّل إلى معرفة أحوال الرواة والحكم عليهم، ومن ثَمّ الحكم على الأحاديث تمهيدًا لاستنباط الأحكام الشرعية من الصحيح منها، فهو الجانب العملي لعلم الحديث ومصطلحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت