فهرس الكتاب
آدم من عُبيد بن يعيش، ثم ادّعاه! قلت: يا أبا زكريا، أنت سمعت عُبيد بن يعيش يقول هذا؟! قال: لا، ولكن بعض أصحابنا أخبرني، ولم يكن عنده حجة غير هذا، فغضب أبو عبد اللَّه، وقال: سبحان اللَّه يُقبل مثل هذا عليه؟! يَسْقُط رجل بمثل هذا؟! قلت: يُكتب عنه؟ قال: أرجو" (تاريخ بغداد 8/ 165) ."
وقال أبو بكر بن الأَثْرم:"قلت لأبي عبد اللَّه: أخبرني اليوم إنسان بشيء عجب زعم أن فلانًا أمر بالكتاب عن سعد العوفي، وقال: هو أوثق الناس في الحديث، فاستعظم ذاك أبو عبد اللَّه جدًّا، وقال: لا إله إلا اللَّه، سبحان اللَّه، ذاك جهمي، امتحن أول شيء قبل أن يخوفوا، وقبل أن يكون ترهيب فأجابهم! قلت لأبي عبد اللَّه: فهذا جهمي إذًا؟ فقال: فأي شيء؟! ثم قال أبو عبد اللَّه: لو لم يكن هذا أيضًا لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك". (تاريخ بغداد 9/ 127) .
وقال أمير المحدثين الإِمام البخاري (ت 256 هـ) :"أحمد بن صالح أبو جعفر المصري ثقة صدوق ما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة، كان أحمد بن حنبل، وعلي وابن نُمير، وغيرهم، يُثبِّتون أحمد بن صالح" (تاريخ بغداد 4/ 201) .
وقال أيضًا:"لم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم نحو ما يُذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيانٍ وحجة، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان وحجة" (جزء القراءة خلف الإِمام 40) .
وقال الإِمام الحافظ الناقد أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ) :"ما زال يمر بي الرجل الثبت وفيه مقال من لا يُعبأ به، ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة" (الرواة الثقات المتكلم فيهم 23) .
ولعل امر علم الجرح والتعديل يحتاج الى مبحث مفرد لبيانه وايضاح غوامضه وطريقة المحدثين ومناهجهم وتوجيه علومه ودلالاته وآثاره على الرواية وهو ليس موضوعنا.