الصفحة 38 من 791

الذين يبقون للتفقه يبقون بأكثر ما يستطاع، وأن ذلك سواء. ولا ينبغي الاعتماد على ما يخالف هذا التفسير من الأقوال في معنى الآية وموقعها من الآي السالفة.

ولولا: حرف تحْضيض.

والفرقة: الجماعة من الناس الذين تفرقوا عن غيرهم في المواطن؛ فالقبيلة فرقة، وأهل البلاد الواحدة فرقة.

والطائفة: الجماعة، ولا تتقيد بعدد. وتقدم عند قوله: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} في سورة النساء (102) .

وتنكير) طائفة (مؤذن بأن النفر للتفقه في الدين وما يترتب عليه من الإنذار واجب على الكفاية. وتعيين مقدار الطائفة وضبط حد التفقه موكول إلى ولاة أمور الفرق فتتعين الطائفة بتعيينهم فهم أدرى بمقدار ما تتطلبه المصلحة المنوط بها وجوب الكفاية.

والتفقه: تكلف الفقاهة، وهي مشتقة من فقه (بكسر القاف) إذا فهم ما يدق فهمه فهو فاقِهٌ. فالفقه أخص من العلم، ولذلك نجد في القرآن استعمال الفقه فيما يخفى علمه كقوله: {لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (الإسراء: 44) ، ويجيء منه فقه بضم القاف إذا صار الفقه سجيته، فقاهة فهو فقيه وتقدم في قوله تعالى: (إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا في سورة البقرة(119) ، فالإنذار هو الموعظة، وإنما اقتصر عليه لأنه أهم، لأن التخلية مقدمة على التحْلية، ولأنه ما من إرشاد إلى الخير إلا وهو يشتمل على إنذار من ضده. ويدخل في معنى الإنذار تعليم الناس ما يميزون به بين الحق والباطل وبين الصواب والخطإ وذلك بأداء العالم بث علوم الدين للمتعلمين.

وحذف مفعول يحذرون (للتعميم، أي يحذرون ما يُحذر، وهو فعل المحرمات وترك الواجبات. واقتصر على الحذر دون العمل للإنذار لأن مقتضى الإنذار التحذير، وقد علمت أنه يفيد الأمرين". اهـ."

وجاء في التفسير الميسر (3/ 364) :"وما كان ينبغي للمؤمنين أن يخرجوا جميعًا لقتال عدوِّهم، كما لا يستقيم لهم أن يقعدوا جميعًا، فهلا خرج من كل فرقة جماعة تحصل بهم الكفاية والمقصود; وذلك ليتفقه النافرون في دين الله وما أنزل على رسوله، وينذروا قومهم بما تعلموه عند رجوعهم إليهم، لعلهم يحذرون عذاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه".

وجاء في تفسير القرطبى (8/ 293) فيه ست مسائل: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت