فهرس الكتاب
بالطلب لا بد أن يكون معروف الحال بسبب شهرته ورحلته، فلما لم يتكلموا فيه بالجرح دل ذلك على توثيقه؛ ثم إن الاشتهار بالطلب وكثرة الاشتغال بجمع الحديث يؤدي في كثير من الأحيان إلى الضبط والاتقان، ولكن يظهر أن هذه القاعدة لا حاجة إليها من الناحية العملية في توثيق هذا النوع من الرواة، فيبعد أن يوجد محدث مشهور بالطلب ثم لا يوجد لعلماء الجرح والتعديل فيه كلام يبين حاله؛ ثم إن قولهم: (فلما لم يتكلموا فيه بالجرح الخ) قد يقال عليه: لماذا لم يوثقوه؟ ولا سيما أننا قد عرفنا حرص طلاب العلم قديمًا على سؤال شيوخهم من أئمة الجرح والتعديل عن أحوال الرواة عامة والمشاهير منهم خاصة، فانظر إلى صنيع تلامذة شعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد وعلي ويحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم ثم الدارقطني تجد مصداق ذلك واضحًا؛ بل انظر إلى حرص البخاري - ومن تبعه كابن أبي حاتم وابن حبان - على جمع كل من عرفوه من الرواة، ثم إلى حرص ابن أبي حاتم وابن عدي والخطيب البغدادي ثم أصحاب المجاميع في الجرح والتعديل كالمزي والذهبي وابن حجر على جمع كل ما قيل في الراوي من جرح وتعديل؛ إنك إذا تأملت ذلك علمت أنه يبعد جدًا أن يشتهر رجل بطلب الحديث وكثرة الاشتغال به ثم لا تجد له في هذه الكتب ترجمة مشتملة على تجريح أو تعديل؛ هذا ما لا يكاد يكون، وإن وُجد شيء منه فهو من غرائب الأمور وشواذها» ..
قال الخطيب في الكفاية «باب في أن المحدث المشهور بالعدالة والثقة والأمانة لا يحتاج إلى تزكية المعدل مثال ذلك أن مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج وأبا عمرو الأوزاعي والليث بن سعد وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر والاشتهار بالصدق والبصيرة والفهم، لا يسأل عن عدالتهم، وإنما يسأل عن عدالة من كان في عداد المجهولين، أو أشكل أمره على الطالبين
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، ثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، قال: سمعت أبا عبد الله، وهو أحمد بن حنبل، «وسئل عن إسحاق بن راهويه، فقال: مثل إسحاق يسأل عنه إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين»