الصفحة 389 من 791

ولا اتفق لهم علم بأن أحدا وثقه فهذا الذي عناه الحافظ وإنه يكون مقبول الحديث إلى أن يلوح فيه جرح».

والذى ينبغى ان نفهمه ان عبارة الائمة في الراوى بانه مشهور بالطلب معروف بالسماع دلالة كبيرة على تعديله وقبول مروياته شريطة سلامته من جرح مفسر ومن منكر في مروياته، ومن ثم صحة حديثه عمن روى عنهم بصيغ التحمل المتصلة نحو حدثنا حدثنى اخبرنا اخبرنى انبانا انبانى وهكذا ...

فان طلبه وسماعاته الكثيرة تستلزم الضبط لها ومعرفة كيف يتلقى ويتحمل وكيف يؤدى.

وهنا لابد ان نفرق بين مفهوم الاكثار والاشتهار عند الصحابة عنه عند من تبعهم، فشروط الضبط والاتقان تكون عند الصحابة بمثابة تحصيل حاصل، ذلك انهم كانوا بما لديهم من عدالة رفيعة وصحبة كريمة عظيم علم بكيفية الاداء والتحمل.

ولهذا ندرت المخالفات في مروياتهم بل والمناكير فيما ادوا والتى حدثت بينهم في انكار الضبط للمروى المسموع من طريق بعضهم لما عرفوا من دقة التحرى والتثبت، وما عرفوا به من جودة القريحة وصفاء الذهن وقوة الحافظة التى لم تكن فيمن بعدهم مثل ماكانت فيهم.

ولهذا لما تكلم الائمة في اكثر الصحابة رواية واقلهم لم يتناولوا ذلك من حيث القبول او الرد بل من حيث معرفة المنشغلين بالرواية من الصحابة بل والمنشغلين بالعلم منهم.

ولهذا قالوا اكثرهم رواية واكثرهم فتيا وبينهما فارق في كم منقول عن كل.

بمعنى ليس من شرط ان الصحابى الذى يكون اكثرهم فتيا منقولة ومعتمدة ان يكون اكثرهم رواية منقولة ومعتمدة وان كانت لازمة في الافتاء بمعنى ان الذى يفتى ويعرف عنه ذلك وينقل ويتداول فتياه لابد ان يكون واسع الدراية بالرواية الحديثية، على رسوخ من سنة النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) قولا وفعلا واقرارا وقضاء.

اضف الى ذلك ما عرف عنهم التحرج من الفتيا واستثقالها، حتى انهم كانوا يتدافعونها بينهم، فاذا ما نقلت الينا هذه الفتيا نقلا صحيحا فصارت كثرة دلت ولاشك على مدى استيعاب الصحابى للسنة رواية ودراية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت