فهرس الكتاب
هذا حديث صحيح الاسناد.
ولم يأتنا نص جلي بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الله تعالى بعينيه
وهذه المسألة مما يسع المرء المسلم في دينه السكوت عنها، فأما رؤية المنام، فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة، وأما رؤية الله عيانا في الآخرة، فأمر متيقن تواترت به النصوص.
جمع أحاديثها الدارقطني والبيهقي وغيرهما.
أبو الحسن المدائني، عن يزيد بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: دخل عيينة بن حصن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعنده عائشة، وذلك
قبل أن يضرب الحجاب، فقال: من هذه الحميراء يا رسول الله؟ قال:"هذه عائشة بنت أبي بكر"قال: أفلا أنزل لك عن أجمل النساء؟ قال:"لا".
فلما خرج، قالت عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال:"هذا الاحمق المطاع في قومه".
هذا حديث مرسل، ويزيد متروك، وما أسلم عيينة إلا بعد نزول الحجاب.
وقد قيل: إن كل حديث فيه: يا حميراء، لم يصح.
وأوهى ذلك تشميس الماء، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لها:"لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص".
فإنه خبر موضوع.
والحمراء، في خطاب أهل الحجاز: هي البيضاء بشقرة، وهذا نادر فيهم، ومنه في الحديث:"رجل أحمر كأنه من الموالي"يريد القائل أنه في لون الموالي الذين سبوا من نصارى الشام
والروم والعجم. ثم إن العرب إذا قالت: فلان أبيض، فإنهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء، فإن كان في لون أهل الهند، قالوا: أسمر وآدم، وإن كان في سواد التكرور، قالوا: أسود، وكذا كل من غلب عليه السواد.
قالوا: أسود، أو شديد الادمة.
ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"بعثت إلى الاحمر والاسود"
فمعنى ذلك: أن بني آدم لا ينفكون عن أحد الامرين.
وكل لون بهذا الاعتبار يدور بين السواد والبياض، الذي هو الحمرة.
أحمد في"مسنده": حدثنا عباد بن عباد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول لها:"إني أعرف غضبك إذا غضبت ورضاك إذا رضيت"قالت:"وكيف تعرف؟ قال:"إذا غضبت قلت: يا محمد.