فهرس الكتاب
فقال: لا والله لا يهراق في محجمة من دم ولا في سببي ماكان في روح جرير بن حازم: عن يعلى، عن نافع، قال: قال أبو موسى يوم التحكيم: لا أرى لهذا الامر غير عبد الله بن عمر.
فقال عمرو بن العاص لابن عمر: إنا نريد أن نبايعك، فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع هذا الامر لمن هو أحرص عليه منك؟ فغضب، وقام.
فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه، فقال: يا أبا عبدالرحمن إنما قال: تعطي مالا على أن أبايعك.
فقال: والله لا أعطي عليها ولا أعطى ولا أقبلها إلا عن رضي من المسلمين.
قلت: كاد أن تنعقد البيعة له يومئذ، مع وجود مثل الامام علي وسعد ابن أبي وقاص، ولو بويع، لما اختلف عليه اثنان، ولكن الله حماه وخارله.
مسعر: عن علي بن الاقمر، قال: قال مروان لابن عمر: ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك؟ قال: فكيف أصنع بأهل العراق؟ قال: تقاتلهم بأهل الشام.
قال: والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك، وأن أقاتلهم، فيقتل منهم رجل.
فقال مروان: إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا وروى عاصم بن أبي النجود نحوا منها.
وهذا قاله وقت هلاك يزيد بن معاوية فلما اطمأن مروان من جهة ابن عمر، بادر إلى الشام، وحارب، وتملك الشام، ثم مصر.
أبو عوانة: عن مغيرة، عن فطر قال: أتى رجل ابن عمر، فقال: ما أحد شر للامة منك، قال: لم؟ قال: لو شئت ما اختلف فيك اثنان.
قال: ما أحب أنها - يعني الخلافة - أتتني ورجل يقول لا، وآخر يقول بلى.
أبو المليح الرقي: عن ميمون بن مهران، قال: دس معاوية عمرا
وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر، فقال: يا أبا عبدالرحمن! ما يمنعك أن تخرج تبايعك الناس، أنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن أمير المؤمنين، وأنت أحق الناس بهذا الامر.
فقال: قد اجتمع الناس كلهم على ما تقول؟ قال: نعم، إلا نفر يسير.
قال: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة.
قال: فعلم أنه لا يريد القتال.
فقال: هل لك أن تبايع من قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الارضين والاموال؟ فقال: أف لك! اخرج من عندي، إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم.