الصفحة 51 من 791

وقال سفيان الثورى «لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يصلي عليه ما دام في الكتاب»

قال محمد بن حاتم بن المظفر، يقول: «إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها، قديمهم وحديثهم، إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم، وتمييز بين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوا عن غير الثقات. وهذه الأمة إنما تنص الحديث من الثقة المعروف في زمانه، المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط، فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة. ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل (1) ، ويضبطوا حروفه ويعدوه عدا. فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة. نستوزع الله شكر هذه النعمة، ونسأله التثبيت والتوفيق لما يقرب منه ويزلف لديه، ويمسكنا بطاعته، إنه ولي حميد فليس أحد من أهل الحديث يحابي في الحديث أباه، ولا أخاه، ولا ولده. وهذا علي بن عبد الله المديني، وهو إمام الحديث في عصره، لا يروى عنه حرف في تقوية أبيه بل يروى عنه ضد ذلك. فالحمد لله على ما وفقنا»

قال: ابن المبارك: «مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم»

قال سفيان الثوري «الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح، فبأي شيء يقاتل»

قال القاسم بن بندار سمعت أبا حاتم الرازي، يقول: «لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة» فقال: له رجل: يا أبا حاتم ربما رووا حديثا لا أصل له ولا يصح؟ فقال: «علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها، ثم قال: «رحم الله أبا زرعة، كان والله مجتهدا في حفظ آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .

قال عبد الله بن داود الخريبي، يقول: «سمعت من، أئمتنا ومن فوقنا أن أصحاب الحديث وحملة العلم هم أمناء الله على دينه وحفاظ سنة نبيه ما علموا وعملوا» .

قال كهمس الهمذاني يقول: «من لم يتحقق أن أهل الحديث حفظة الدين، فإنه يعد في ضعفاء المساكين الذين لا يدينون الله بدين، يقول الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: «الله نزل أحسن الحديث كتابا» ، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: حدثني جبرائيل عن الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت