الصفحة 83 من 791

الأعمالُ بالنِّيات )) يدخلان في كل باب.

وعن أبي داودَ، قال: نظرتُ في الحديثِ المُسنَدِ، فإذا هو أربعةُ آلافِ حديثٍ، ثمّ نظرتُ فإذا مدارُ الأربعة آلافِ حديث على أربعةِ أحاديث: حديث النُّعمان بنِ بشيرٍ: (( الحلالُ بيِّن والحرامُ بيِّنٌ ) )، وحديث عُمَر )): (( إنّما الأعمالُ بالنِّيَّات ) )، وحديث أبي هريرة: (( إنّ الله طيِّبٌ لا يقبلُ إلاّ طيِّبًا، وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المُرسلين ) )الحديث، وحديث: (( مِنْ حُسنِ إسلامِ المرءِ تَركُهُ ما لا يعنيه ) ). قال: فكلُّ حديثٍ مِنْ هذه ربعُ العلمِ.

وعن أبي داودَ أيضًا، قال: كتبتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس مئة ألف حديثٍ، انتخبتُ منها ما ضَمَّنْتُهُ هذا الكتاب - يعني كتابَ"السنن"- جمعت فيه أربعةَ آلاف وثمانمئة حديثٍ، ويكفي الإنسانَ لدينه مِنْ ذلك أربعةُ أحاديث: أحدُها: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمالُ بالنِّيَّات ) )، والثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مِنْ حُسن إسلامِ المرءِ تركُهُ ما لا يعنيه ) )، والثالث: قولُه - صلى الله عليه وسلم: (( لا يكونُ المُؤمِنُ مؤمنًا حتّى لاَ يرضى لأخيه إلاّ ما يرضى لنفسه ) )، والرَّابع: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الحلال بيِّنٌ، والحرامُ بيِّنٌ ) ).

قال بن رجب الحنبلى: وهذا الحديث أصلٌ عظيم من أُصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أنّ حديث: (( الأعمال بالنيَّات ) )ميزان للأعمال في باطِنها، فكما أنَّ كل عمل لا يُراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كلُّ عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله، فهو مردودٌ على عامله، وكلُّ مَنْ أحدثَ في الدِّين ما لم يأذن به الله ورسوله، فليس مِنَ الدين في شيء.

فهذا الحديث يدلُّ بمنطوقه على أنَّ كلَّ عملٍ ليس عليه أمر الشارع، فهو مردود، ويدلُّ بمفهومه على أنَّ كلَّ عمل عليه أمره، فهو غير مردود، والمراد بأمره هاهنا: دينُه وشرعُه، كالمراد بقوله في الرواية الأخرى: (( مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ ) ).

فالمعنى إذًا: أنَّ مَنْ كان عملُه خارجًا عن الشرع ليس متقيدًا بالشرع، فهو مردود.

وقوله: (( ليس عليه أمرنا ) )إشارةٌ إلى أنَّ أعمال العاملين كلهم ينبغي أنْ تكون تحتَ أحكام الشريعة، وتكون أحكام الشريعة حاكمةً عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عملُه جاريًا تحت أحكام الشرع، موافقًا لها، فهو مقبولٌ، ومن كان خارجًا عن ذلك، فهو مردودٌ.

والأعمال قسمان: عبادات، ومعاملات.

فأما العبادات، فما كان منها خارجًا عن حكم الله ورسوله بالكلية، فهو مردود على عامله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت