فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 136

قال: فمرض هشيم، فجاء أبو شيبة يعوده، فمضى رجل إلى بشير، فقال: الحق ابنك، فقد جاء القاضي يعوده، فجاء، فوجد القاضي في داره، فقال: متى أملت أنا هذا، قد كنت يا بني أمنعك، أما اليوم فلا بقيت أمنعك. اهـ

كم في أبناء المسلمين اليوم من حاله نحو حال هشيم، وهم بحاجة إلى من يكلفهم وينشئوهم على العلم.

(1) هشيم بن بشير الواسطي، قال عنه الذهبي في السير 8/ 287: الإمام شيخ الإسلام محدث بغداد وحافظها.

(2) الصحناء: بكسر الصاد: إدام يتخذ من السمك يمد ويقصر، والكامخ، ما يؤتدم به، أو المخللات المشهية، والكلمتان معربتان.

234 -قال الشيخ علي الطنطاوي:

ومما حدث لي أنني:

لما كنت أعمل في العراق سنة 1936 نقلت مرة من بغداد إلى البصرة أثر خصومة بيني وبين مفتش دخل الصف فسمع الدرس.

فلما خرج (نافق) لي فقال: إنه معجب بكتاباتي وفضلي، و (نافقت) له فقلت: إني مكبر فضله وأدبه، وأنا لم أسمع اسمه من قبل، ثم شرع ينتقد درسي فقلت: ومن أنت يا هذا؟ وقال لي وقلت له ...

وكان مشهدا طريفا أمام التلاميذ ... رأوا فيه مثلا أعلى من (تفاهم) أخوين، وصورة من تهذيب الأخلاق.

ثم كتبت عنه مقالة كسرت بها ظهره، فاستقال و (طار) إلى بلده، ونقلت أنا عقوبة إلى البصرة.

وصلت البصرة فدخلت المدرسة، فسألت عن صف (البكالوريا) بعد أن نظرت إلى لوحة البرنامج، ورأيت أن الساعة لدرس الأدب، وتوجهت إلى الصف من غير أن أكلم أحدا أو أعرفه بنفسي.

فلما دنوت من بابا الصف وجدت المدرس، وهو كهل بغدادي على أبواب التقاعد، يخطب التلاميذ يودعهم وسمعته يوصيهم (كرما منه) بخلفه الأستاذ الطنطاوي، ويقول هذا وهذا ويمدحني ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت