فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 136

قال الشافعي: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة، فأنزلني، فرأيته أكرم ما يكون من رجل، بعث إلي بعشاء، وطيب، وعلف لدابتي، وفراش، ولحاف، فجعلت أتقلب الليل أجمع ما أصنع بهذه الكتب إذا رأيت هذا النعت في هذا الرجل، فرأيت أكرم رجل، فقلت: أرمي بهذه الكتب، فلما أصبحت، قلت للغلام: أسرج، فأسرج، فركبت، ومررت عليه، وقلت له: إذا قدمت مكة، ومررت بذي طوى، فسل عن منزل محمد بن إدريس الشافعي، فقال لي الرجل: أمولى لأبيك أنا؟!

قلت: لا.

قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟

فقلت: لا.

فقال: أين ما تكلفته لك البارحة؟

قلت: وما هو؟

قال: اشتريت لك طعاما بدرهمين، وإداما بكذا، وعطرا بثلاثة دراهم، وعلفا لدابتك بدرهمين، وكراء الفرش، واللحاف درهمان!

قال: قلت يا غلام اعطه، فهل بقي من شيء؟

قال: كراء المنزل؛ فإني وسعت عليك، وضيقت على نفسي.

قال الشافعي: فغبطت نفسي بتلك الكتب، فقلت له بعد ذلك: هل بقي من شيء؟

قال: امض أخزاك الله، فما رأيت قط شرا منك!

48 -قال أبو نعيم في الحلية 9/ 146:

حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال: سمعت أبا القاسم الزيات يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: .. ما رفعت أحدا فوق منزلته إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه.

49 -قال القاضي الأديب الحسن الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ص251:

أخبرني أبي، أن القاسم بن نصر المخرمي حدثهم، قال: سمعت علي بن المديني يقول: قدمت الكوفة، فعنيت بحديث الأعمش، فجمعتها، فلما قدمت البصرة لقيت عبد الرحمن، فسلمت عليه، فقال: هات يا علي ما عندك، فقلت: ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت