فهرس الكتاب
قال: فغضب، فقال: هذا كلام أهل العلم، ومن يضبط العلم، ومن يحيط به؟!
مثلك يتكلم بهذا؟!
أمعك شيء تكتب فيه؟
قلت: نعم.
قال: اكتب.
قلت: ذاكرني فلعله عندي!
قال: اكتب لست أملي عليك إلا ما ليس عندك.
قال: فأملى علي ثلاثين حديثا لم أسمع منها حديثا!
، ثم قال: لا تَعُدْ.
قلت: لا أعود، قال علي: فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى الباب، فقال: امض بنا إلى عبد الرحمن، حتى أفضحه اليوم في المناسك!
قال علي: ـ وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج ـ قال: فذهبنا، فدخلنا عليه، فسلمنا، وجلسنا بين يديه، فقال: هاتا ما عندكما، وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة.
قال: نعم، ما أحد يفيدنا في الحج شيئا!، فأقبل عليه بمثل ما أقبل عليَّ،
ثم قال: يا سليمان، ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فوقع على أهله؟
فاندفع سليمان فروى"يتفرقان حيث اجتمعا ويجتمعان حيث تفرقا"
قال اروِ، ومتى يجتمعان؟ ومتى يفترقان؟
قال: فسكت سليمان.
فقال: اكتب، وأقبل يلقي عليه المسائل، ويملي عليه، حتى كتبنا ثلاثين مسألة، في كل مسألة يروي الحديث، والحديثين، ويقول: سألت مالكا، وسألت سفيان، وعبيدالله بن الحسن.
قال: فلما قمت، قال: لا تعد ثانيا تقول ما قلت.
فقمنا، وخرجنا، قال فأقبل عليَّ سليمان، فقال: أيش خرج علينا من صلب مهدي هذا؟!
كأنه كان قاعدا معهم سمعت مالكا، وسفيان، وعبيد الله. اهـ.
قلت: وأخرجه من طريقة الخطيب في الجامع 2/ 417، والتاريخ 10/ 245.