فهرس الكتاب
الإمام عبدالرحمن بن مهدي من أكابر علماء هذه الأمة في الفقه، والحديث، ومن العباد الورعين، والأئمة الصادقين، والعلماء العاملين، تخرج عليه الأئمة الكبار كيحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبي حفص الفلاس، وإسحاق بن راهويه، وأبي خيثمة، وطبقتهم.
وسليمان ـ أظنه ـ ابن حرب الإمام الثقة الأزدي البصري قاضي مكة، وربما يكون: الشاذكوني، فهذه تشبه جرأته على الشيوخ.
50 -قال الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 415:
أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن بنجاب الطيبي، والحسن بن علي بن زياد، نا أبو نعيم ضرار بن صرد، نا عبد العزيز بن أبي حازم قال: قال أبي:"كان الناس فيما مضى من الزمان الأول إذا لقي الرجل من هو أعلم منه قال: اليومَ يومُ غُنمي، فيتعلم منه،"
وإذا لقي من هو مثله قال: اليوم يوم مذاكرتي، فيذاكره،
وإذا لقي من هو دونه علمه، ولم يَزهُ عليه.
قال: حتى صار هذا الزمان، فصار الرجل يعيب من فوقه ابتغاء أن ينقطع منه، حتى لا يرى الناس أن له إليه حاجة!
وإذا لقي من هو مثله لم يذاكره، فهلك الناس عند ذلك. اهـ
قلت: أبو حازم هو: سلمة بن دينار الأعرج من صغار التابعين ثقة من الزهاد تولى قضاء المدينة، قال ابن خزيمة ثقة لم يكن في زمانه مثله.
و رحم الله أبا حازم قال هذا في زمانه! فكيف لو رآى زماننا؟!
وروي نحو هذا الكلام عن الخليل بن أحمد في جامع بيان العلم لابن عبد البر 1/ 133.
وذكره الإمام عبد الرحمن بن مهدي كما في ترجمته من الحلية.
و ضرار بن صرد جرحه كثير من الأئمة، وقواه أبو حاتم، ولا يخفى أن العلماء يقبلون في حكاية مثل هذه الأخبار ما لا يقبلون في أمر الحلال والحرام.
51 -قال أبو نعيم في حلية الأولياء 9/ 12:
حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبدالرحمن بن محمد، ثنا عبدالرحمن بن عمر، حدثني يحيى بن عبدالرحمن بن مهدي: أن أباه قام ليلة ـ وكان يُحيي الليل كله ـ، فلما طلع الفجر رمى بنفسه على الفراش، فنام عن صلاة