فهرس الكتاب
الصبح حتى طلعت الشمس، فقال: هذا مما جنى عليّ هذا الفراش، فجعل على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض وجلده شيئا شهرين، فقرح فخذاه جميعا. اهـ
قلت: رحمه الله من إمام عظيم، هكذا كان سلفنا الصالح في الاجتهاد في العبادة، ومحاسبة النفس عند أدنى خلل، فزكت نفوسهم، وعلت هممهم، وبقي ذكرهم لمن بعدهم ..
فياليت شعري: كم من الأخيار، وطلبة العلم اليوم من يتخلف عن صلاة الفجر مرارا، وتكرارا، مع أنه لم يحيي الليل، ولا عشره، بل ولا عشر عشره!
ثم أتراه بعد ذلك يتألم؟ أو يحزن؟ أو يعاقب نفسه لئلا تعود!!
وممن روي عنه أنه سلك مسلك المحاسبة والعقاب لنفسه لتنزجر الإمام عبد الله بن وهب،
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا حرملة سمعت ابن وهب يقول: نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما، فأجهدني فكنت اغتاب، وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم، فمنْ حُبِ الدراهم تركتُ الغيبة.
قلت [الذهبي] : هكذا والله كان العلماء، وهذا هو ثمرة العلم النافع. سير أعلام النبلاء 9/ 228.
52 -قال الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 412:
حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي مُذاكرةً، قال: سمعت الحسن بن علي المقرئ، يقول: سمعت أبا الحسين بن فارس اللغوي، يقول: سمعت الأستاذ ابن العميد، يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة، والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدتُ مذاكرةَ سليمان بن أحمد الطبراني، وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب الطبراني بفطنته، وذكاء أهل بغداد حتى ارتفعت أصواتها ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هاته، فقال: نا أبو خليفة نا سليمان بن أيوب .. ، ـ وحدث بالحديث ـ فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب!، ومني سمع أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو إسنادك فإنك تروي عن أبي خليفة عني!
فخجل الجعابي، وغلبه الطبراني، قال ابن العميد: فوددت في مكاني أن الوزارة، والرئاسة ليتها لم تكن لي، وكنت الطبراني، وفرحت مثل الفرح الذي فرح به الطبراني لأجل الحديث، أو كما قال .. اهـ