فهرس الكتاب
و يفرط كثير ـ لا أقول من عامة المسلمين ـ بل من طلبة العلم في حفظه مع أنهم أعرف الناس بفضله، وأهميته!
63 -قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في"تحفة المولود"ص 351:
وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه، وإعانته له على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء.
فما أفسد الأبناء مثل تغفل الآباء وإهمالهم، واستسهالهم شرر النار بين الثياب.
فأكثر الآباء يعتمدون مع أولادهم أعظم ما يعتمد العدو الشديد العداوة مع عدوه، وهم لا يشعرون!
فكم من والد حرم ولده خير الدنيا والآخرة، وعرَّضه لهلاك الدنيا والآخرة، وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله، وإضاعتهم لها، وإعراضهم عما أوجب الله عليهم من العلم النافع والعمل الصالح = حرمهم الانتفاع بأولادهم، وحرم الأولاد خيرهم، ونفعهم لهم هو من عقوبة الآباء.
64 -في معرفة الثقات للعجلي ص201:
[الإمام عبد الرحمن بن مهدي] قال له رجل: يا أبا سعيد لو قيل لك: أدخل الجنة بلا حساب، ولا يكون لك رياسة؟ أو قيل لك: يكون لك رياسة الدنيا وأمرك إلى الله أيهما أحب إليك؟ فقال له: بالله اسكت. اهـ
قلت: ما أجمله من الجواب!، وما أكثر الأسئلة التي تحتاج لمثله.
65 -ذكر أبو حيان في كتاب محاضرات العلماء: حدثنا القاضي أبو حامد أحمد بن بشر، قال: كان الفراءُ يوما عند محمد بن الحسن، فتذاكرا في الفقه، والنحو، ففضّل الفراء النحو على الفقه، وفضّل محمد بن الحسن الفقه على النحو، حتى قال الفراء: قلّ رجلٌ أنعَمَ النظرَ في العربيةِ وأرادَ علمًا غيرَه إلا سهلَ عليهِ.
فقال محمد بن الحسن: يا أبا زكريا قد أنعمت النظرَ في العربيةِ، وأسألُك عن بابٍ من الفقهِ.
فقال: هات على بركة الله تعالى.
فقال له: ما تقول في رجل صلى فسها في صلاته، وسجد سجدتي السهو، فسها فيهما؟
فتفكر الفراء ساعة، ثم قال: لا شيء عليه.