فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 136

فقال: قد رزقني الله سبحانه الإنابة إليه، وحبب إلى الخلوة، وأنست بالوحدة، واشتغلت بالعبادة.

قال له: فما بال عينك هذه؟

قال: نظرت إلى الدنيا فإذا هي دار فتنة، وبلاء قد ذمها الله تعالى إلينا، وعابها، وذم ما فيها، فلم يمكني تغميض عيني كلتيهما عنها، ورأيتني، وأنا أبصر بإحداهما نحوا مما أبصر بهما جميعا، فغمضت واحدة، وتركت الأخرى.

فقال له أبو ثور: ومنذ كم هذه الشمعة على عينك؟

قال: منذ شهرين، أو نحوهما!

قال أبو ثور: يا هذا أما علمت أن لله عليك صلاة شهرين، وطهارة شهرين!

انظروا إلى هذا البائس قد خدعه الشيطان، فاختلسه من بين أهل العلم، ثم وكل به من يحفظه، ويتعهده ويلقنه العلم.

قال أبو سليمان: فالعزلة إنما تنفع العلماء العقلاء، وهي من أضر شيء على الجهال، وقد روينا عن إبراهيم أنه قال لمغيرة: تفقه ثم اعتزل.

68 -قال ابن علان في دليل الفالحين 1/ 229: وقد تتبعت الذين أردفهم النبي صلى الله عليه وسلم معه على دابته فبلغت بهم فوق الأربعين، وجمعتهم في جزء سميه"تحفة الأشراف بمعرفة الإرداف"وقد نظمت اسم جماعة منهم، وأوردته آخر ذلك الجزء وها هو:

لقد أردف المختار طه (1) جماعة * فسن لنا الإرداف إن طاق مركب

أبو بكر عثمان علي أسامة * سهيل سويد جبرئيل المقرب

صفية والسبطان ثم ابن جعفر * معاذ وقيس والشريد المهذب

وآمنة مع خولة وابن أكوع * وزيد أبو ذر سما ذاك جندب

معاوية زيد وخوات ثابت * كذاك أبو الدرداء في العد يكتب

وأبناء عباس وابن أسامة * صدي بن عجلان حذيفة صاحب

كذلك جا فيهم أبو هر من روى * ألوفا من الأخبار تروى وتكتب

وعد من الإرداف يا ذا أسامة * هو ابن عمير ثم عقبه يحسب

وأردف غلمانا ثلاثا كذا أبو * إياس وأنثى من غفار تقرب

وأردف شخصا ثم أردف ثانيا * وما سميا فيما روى يا مهذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت