فهرس الكتاب
لأنه يدل عليه بنفسه والمضمر يدل عليه بواسطة ما يفسره وقصد المتكلم هنا الإخبار عن الذين طلب منهم الإطعام أنهم أهل القرية لأن من غشية الضيف في منزله ولم يعتذر بعذر عن إكرامه بل قابله بالمنع مع ظهور حاجته التي أوجبت له أن يسأل منه ذلك لأن المسألة آخر أسباب الكسب يعلم بذلك أن الحامل له على الامتناع من إضافته لؤم الطبع واتباع مذموم البخل والشح المطاع كما قال الشاعر من الطويل:
حريص على الدنيا مضيع لدينه * وليس لما في بيته بمضيع
حتى روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كانوا أهل قرية لئاما".
ومن كانت هذه سجيته وهذا حاله كان حريا بالإعراض عنه وعدم مقابلته بالإحسان إليه، فلما رأى موسى صلوات الله عليه إصلاح الخضر عليه السلام لجدار مشرف على السقوط في القرية التي هؤلاء أهلها من غير طلب أجر على ذلك منهم مع الحاجة إلى ذلك عجب من ذلك وأنكره حتى كأنه نسي ما قدمه من وعده إياه بالصبر وبعدم المصاحبة إن سأله عن شيء بعد ذلك مع حرصه على صحبته والتعلم منه، وكان في إعادة لفظه الأهل في الآية الكريمة إقامة لعذر موسى عليه السلام في الاعتراض في هذه الحالة؛ لأنها حالة لا يصبر عن الاعتراض فيها؛ لأن حالهم يقتضي بذل الأجرة في إصلاح أمر دنياوي لحرصهم وشحهم، فترك طلب الأجرة على إصلاح ذلك مع الضرورة والحاجة وقع إحسانا إلى أهلها الذين قابلوهما بالمنع عن الضيافة، وكانت البلاغة متعلقة بلفظه الأهل التي هي الحاملة على الإعراض ظاهرا، فأطلعه الخضر عليه السلام بأن الجدار إنما كان ليتيمين من أهلها واليتيم محل الرحمة، وليس محلا لأن يطلب منه أجرة إما لعجزه لفقره، وهو الظاهر، أو لأنه لا يجوز تصرفه في ماله، ولهذا قال: رحمة من ربك، ولم يكن لأهلها الذين أبوا أن يضيفونا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
قلت [الصفدي] جواب الشيخ نجم الدين ـ رحمه الله تعالى ـ في غاية الحسن، وهو كلام عارف بهذا الفن جار على القواعد. اهـ.
قلت: وأعقبه بجواب لابن الجاجب، وأشار لجواب للسبكي.
84 -في ترجمة أحمد بن محمد بن عثمان: أنه دخل إلى المدرسة فرأى الشيخ نجم الدين القحفازي خارجا من الطهارة، فقال: يا مولانا آنستم محلكم!
فقال له الشيخ نجم الدين: قبحك الله. الدرر الكامنة 1/ 332.