فهرس الكتاب
جاء في مسألة علمية دينية، والله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} قال: الله قد فعلت.
ثم نقول: هب أنه جاز للإنسان القدح في إرادة ما دلت القرائن والعلامات على قصده السيئ، فيحل القدح فيمن عندك من الأدلة والقرائن الكثيرة على بعده عن القصود السيئة ما لا يبرر لك أن تتوهم فيه شيئا مما رميته به، وأن الله أمر المؤمنين أن يظنوا بإخوانهم خيرا إذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه الإيمان فقال تعالى {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا}
واعلم يا أخي أن هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت فإني قد ذكرت لك أني قد عفوت لك عن حقي إذا كان لي حق، ولكن الغرض النصيحة، وأن أعرِّفك موقع هذا الاتهام ومرتبته من الدين والعقل والمروءة الإنسانية.
ثم إنه بعد هذا أخذ يتكلم عن الجواب الذي انتقده بما لا محل لذكره هنا، وإنما الفائدة في هذه المقدمة. اهـ
قلت: سمعت الشيخ عبد الله بن عقيل: في شريط"الشيخ عبد الرحمن السعدي كما عرفته"ذكر نحو هذه الحادثة، وأنها وقعت للشيخ ابن سعدي رحمه الله.
124 -قال القرافي في الذخيرة 1/ 42:
عادة العرب في سياق الامتنان تأخير الأفضل وتقديم المفضول على الأفضل.
125 -قال الإمام ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في كتاب مجموع الفوائد واقتناص الأوابد ص39:
وقع رجل في رجل من أهل الدين، وجعل يعيبه ويُعَيِّن بعض ما يعيبه به، فقال بعض الحاضرين له:
هل أنت متيقن ما عبته فيه؟
ومن أي طريق أخبرت به؟
ثم إذا كان الأمر الذي ذكرته يقينيا؛ فهل يحل لك أن تعيبه أم لا؟
أما الأول: فإني أعر ف أنك لم تجالس الرجل، وربما أنك لم تجتمع به، وإنما بنيت كلامك على ما يقوله بعض الناس عنه، وهذا معلوم أنه لا يحل لك أن تبني على كلام الناس، وقد علم منهم الصادق