فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 136

والكاذب، والمخبر عمّا رأى، والمخبر عمّا سمع، والكاذب الذي يخلق ما يقول؛ فاتضح أنه على كل هذه التقادير لا يحل لك القدح فيه.

ثم ننتقل معك إلى المقام الثاني، وهو: أنك متيقن أن فيه العيب الذي ذكرته، وقد وصل إليك بطريق يقيني؛ فهل تكلمت معه، ونصحته، ونظرت هل له عذر أم لا؟

فقال: لم أتكلم معه في هذا بالكلية.

فقال له: هذا لا يحل لك، إنما يجب عليك إذا علمت من أخيك أمرا معيبا أن تنصحه بكل ما تقدر عليه قبل كل شيء، ثم إذا نصحته، وأصر على العناد؛ فانظر هل لك في عيبك له عند الناس مصلحة، وردع أم في ذلك خلاف ذلك؟

وعلى الأحوال كلها، فأنت أظهرت في عيبك هذا له الغيرة على الدين وإنكار المنكر، وأنت في الحقيقة الذي فعل المنكر.

وما أكثر من يجري منه مثل هذه الأمور الضارة التي يحمل عليها ضعف البصيرة، وقلة الورع. الله أعلم.

126 -في كتاب الورع لأبي بكر المَرُّوذِي ص184:

ذكرتُ لأبي عبد الله [أحمد بن حنبل] رجلا.

فقال: في نفسي شغل عن ذكر الناس.

وذُكِر له رجل.

فقال: ما أعلم إلا خيرا.

قيل له: قولك فيه خلاف قوله فيك!

فتبسم، وقال: ما أعلم إلا خيرا هو أعلم، وما يقول، تريد أن أقول ما لا أعلم؟!

وقال: رحم الله سالما [بن عبد الله بن عمر] زحمت راحلته راحلة رجل، فقال الرجل: لسالم أراك شيخ سوء!

قال: ما أبعدت.

عن سفيان عن سليمان عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى فضيل بن بزوان، فقال: إن فلانا يقع فيك.

فقال: لأغيظن من أَمَرَه: يغفر الله لي وله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت