فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 136

وسلم، وحذرناه العلماء من أئمة المسلمين، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من ترك المراء وهو صادق، بنى الله له بيتا في وسط الجنة"وعن مسلم بن يسار، أنه كان يقول:"إياكم والمراء، فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته"وعن الحسن قال:"ما رأينا فقيها يماري"وعن الحسن، أيضا قال:"المؤمن يداري، ولا يماري، ينشر حكمة الله، فإن قبلت حمد الله، وإن ردت حمد الله"وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال:"إذا أحببت أخا فلا تماره، ولا تشاره، ولا تمازحه".

وعند الحكماء: أن المراء أكثره يغير قلوب الإخوان، ويورث التفرقة بعد الألفة، والوحشة بعد الأنس، وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» .

فالمؤمن العالم العاقل يخاف على دينه من الجدل والمرا ء.

فإن قال قائل: فما يصنع في علم قد أشكل عليه؟

قيل له: إذا كان كذلك، وأراد أن يستنبط علم ما أشكل عليه، قصد إلى عالم ممن يعلم أنه يريد بعلمه الله، ممن يرتضى علمه وفهمه وعقله، فذاكره مذاكرة من يطلب الفائدة وأعلمه أن مناظرتي إياك مناظرة من يطلب الحق، وليست مناظرة مغالب، ثم ألزم نفسه الإنصاف له في مناظرته، وذلك أنه واجب عليه أن يحب صواب مناظره، ويكره خطأه، كما يحب ذلك لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.

ويعلمه أيضا: إن كان مرادك في مناظرتي أن أخطئ الحق، وتكون أنت المصيب، ويكون أنا مرادي أن تخطئ الحق وأكون أنا المصيب = فإن هذا حرام علينا فعله؛ لأن هذا خلق لا يرضاه الله منا، وواجب علينا أن نتوب من هذا.

فإن قال: فكيف نتناظر؟

قيل له: مناصحة.

فإن قال: كيف المناصحة؟

أقول له: لما كانت مسألة فيما بيننا أقول أنا: إنها حلال، وتقول أنت: إنها حرام، فحكمنا جميعا أن نتكلم فيها كلام من يطلب السلامة، مرادي أن ينكشف لي على لسانك الحق = فأصير إلى قولك، أو ينكشف لك على لساني الحق = فتصير إلى قولي مما يوافق الكتاب والسنة والإجماع، فإن كان هذا مرادنا = رجوت أن تحمد عواقب هذه المناظرة، ونوفق للصواب، ولا يكون للشيطان فيما نحن فيه نصيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت