الصفحة 12 من 26

2 -عن عبد الله بن أبي يعفور قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها.

قال: لا بأس إذا رضيت.

قلت: فأين قول الله عز وجل {فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ} .

قال: هذا في طلب الولد فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله إن الله عز وجل يقول: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [1] .

قال أبو عبد الرحمن: قد وقفت على كلام لأبي القاسم الخوئي وهو من علماء القوم فنّد هذه الرواية الموضوعة، ولا يعني هذا أن الخوئي يرى تحريم نكاح الدبر، بل إنه أقرّ بصحة بعض الروايات الموضوعة في هذا الشأن كما هو مذكور ص133 و134 من كتاب النكاح، يقول الخوئي في"كتاب النكاح"الجزء الأول ص131 - 133:

"فقد ادّعى استفادة الجواز من قوله تعالى {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ."

بدعوى: أن كلمة"أنى"مكانية فتدل على جواز إتيان النساء في أي مكان منها، فتكون دليلًا على جواز وطئها دبرًا، إلا أنه ضعيف. فإن كلمة"أنى"ليست مكانية وإنما هي زمانية صرفة كما يظهر من ملاحظة الآية السابقة حيث قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} فإنها تدل على أن الممنوع إنما هو إتيان النساء زمن حيضهن وفي تلك الحالة، وأما في غيرها فيجوز إتيان الزوجة في أي وقت شاء الرجل.

على أنه لو سلمنا كونها مكانية فهي لا تدل على جواز إتيان المرأة في كل عضو وكل مكان في بدنها بحيث يقال بجواز إتيانها في أذنها أو فمها أو أنفها، بل إنما تدل على عدم اختصاص الجواز بمكان أرجى دون آخر كما هو أوضح من أن يخفى.

على أن كلمة الحرث المذكورة تدل بوضوح على اختصاص جواز الوطء بالقبل فإنه محل الحرث دون غيره، فالأمر بإتيان الحرث أم بإتيانهن من القبل كما يظهر ذلك بملاحظة الأمثلة العرفية، فإن المولى إذا أعطى الحب لعبده وأمره بحرثه أينما شاء أفهل يحتمل أن يكون مراده وضعه في أي

(1) وسائل الشيعة 14/ 103، التهذيب 2/ 320، جواهر الكلام 29/ 103، كشف الرموز 2/ 105، مستمسك العروة 14/ 62، جامع المدارك 4/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت