مكان ولو في البحر أو النهر؟ كلا فإنه من الواضح اختصاص ذلك بما يقبل الحرث والزرع وليس ذلك سوى الأرض.
وعليه فيظهر أنه لا مجال لاستفادة الجواز من هذه الآية.
وفي قبال هذا القول فقد استدل للحرمة بقوله تعالى {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} .
بدعوى: أنها تدل على عدم جواز الوطء في الدبر لأنه ليس مما أمر به الله سبحانه، بل الذي أمر به على ما عرفت من قوله تعالى {فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} هو إتيانهن في القبل لأن القيد وإن لم يكن له مفهوم - على ما تقرر في الأصول - إلا أنه لما كان ظاهرًا في الاحتراز استفيد منه عدم ثبوت الحكم - أعني الجواز في المقام - لمطلق الإتيان والوطء، فلابد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو الإتيان في غير الدبر، فلا يكون الإتيان في الدبر مما أمر الله به سبحانه.
3 -عن موسى بن عبد الملك، عن رجل قال، سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن إتيان الرجل المرأة من خلفها.
فقال: أحلتها آية من كتاب الله قول لوط {هَؤُلاءَ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} وقد علم أنهم لا يريدون الفرج [1] .
4 -عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام وأخبرني من سأله عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع وفي البيت جماعة فقال لي ورفع صوته قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من كلف مملوكه ما لا يطيق فليعنه، ثم نظر في وجه أهل البيت ثم أصغى إلي فقال: لا بأس به [2] .
قال أبو عبد الرحمن: نحن نُجلّ جعفر الصادق رحمه الله تعالى أن يكون بهذا المستوى الأخلاقي الذي لا يرضاه رعاع الناس.
5 -عن حماد بن عثمان عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها.
قال: لا بأس به [3] .
(1) الاستبصار 3/ 243، وسائل الشيعة 14/ 103، جواهر الكلام 29/ 104، الرسائل التسع 174، كشف الرموز 2/ 105، جامع المدارك 4/ 146، جامع المقاصد 12/ 500، الحدائق الناضرة 23/ 81.
(2) وسائل الشيعة 14/ 103، الاستبصار 3/ 243، التهذيب 2/ 230، جواهر الكلام 29/ 104، الحدائق الناضرة 23/ 83، مستمسك العروة 14/ 62، جامع المدارك 4/ 146.
(3) الاستبصار 3/ 243، الرسائل التسع للحلي 174، التهذيب 7/ 415، وسائل الشيعة 14/ 103.