"إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل" [1] .
وقد ذم الله الذين يخلفون الوعد قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا ءاتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} [التوبة:75] فمن قال: إن شفى الله مريضي تصدقت بكذا، فإذا شُفي مريضه أو حصل له المطلوب؛ بخل، فهذا تلبس بصفة من صفات المنافقين التي ذكرها الله في هذه الآية.
ثم قال الشيخ: (الأصل الثاني) من الأصول الثلاثة التي تجب على العبد معرفتها. (معرفة دين الإسلام بالأدلة) والإسلام: هو دين الله الذي بعث به رسله من لدن نوح - صلى الله عليه وسلم - إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال الله تعالى عن نوح: وأمرت أن أكون من المسلمين [يونس 72] وقال الله في إبراهيم ويعقوب: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة:131 - 132] ، وقال الحواريون أتباع عيسى عليه السلام: {وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:52] ،.
(وهو) : أي الإسلام. (الاستسلام لله بالتوحيد) أي بعبادته وحده لا شريك له بالتوحيد، (والانقياد له بالطاعة) ، (و) هذا الاستسلام والانقياد لا بد معه من (البراءة من الشرك وأهله) وهذه هي حقيقة الإسلام، الذي هو دين الرسل كلهم.
قال الشيخ: (وهو) أي دين الإسلام (ثلاث مراتب) أي: درجات، وبعضها أكمل من بعض وأعلى من بعض.
المرتبة الأولى: (الإسلام) .
(1) رواه مسلم: (1639) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.