إن هناك فرقًا واضحًا بين التشجيع والثناء والمدح المتزن وبين النفاق ، فالأول فيه قدر كبير من الصدق والإخلاص ، والثاني فيه قدر كبير من الكذب والخداع ، فما أجمل أن يتصف معلم القرآن بصفة المدح المتزن لطلابه الذي ينبو عن صدق وإخلاص ، وليحذر المعلم من الإفراط في المدح .
فإذا أفرط في مدحه فرح الطالب وفتر عن المواصلة ورضِيَ عن نفسه ، ومن أُعجب بنفسه قَلَّ تشميره للخير .
4 -معلم الكبار يقبل عذر من يأتيه معتذرًا:
إن قبول المعلم لاعتذار الطالب عن عدم الحفظ أو الغياب خلق كريم يدل على فضله وعلو شأنه ولا يليق به أن يرد هذا الاعتذار لا سيما إذا كان الطالب من الطلاب المجتهدين .
اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا
فقد أطاعك من يرضيك ظاهره
... ... إنْ برَّ فيما قال أو فجرا
وقد أجلك من يعصيك مستترا
ولا يكون قبول اعتذار الطالب في جميع الأحوال ؛ حتى لا يعتاد الغياب وتضعف عزيمته ويقل حفظه .
الفصل الثالث: طرائق تدريس القرآن للكبار وغير المتعلمين .
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعلم أصحابه الأدعية الضرورية والآيات القرآنية تعليمًا عمليًا والصحابي لا يقرأ ولا يكتب ، فكان يردد ها الصحابي أمام الرسول حتى يحفظها ، وفي ذلك ورد حديث فيه تعليم كلمات تقال قبل النوم: عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا أتيت لمضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ، ثم قل:"اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت"فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به"قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغت: آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت"ورسولك"قال لا ونبيك الذي أرسلت ) ( ) "