فهو - صلى الله عليه وسلم - رغم أنه لم يقطع حديثه لم ينس هذا السائل ولم يُهمله وهذا من اهتمامه - صلى الله عليه وسلم - بالمتعلم فمن هديه - صلى الله عليه وسلم - نتعلم أنه يجب علينا أن نهتم بالمتعلم ، وعلى المعلم أن يجتهد في تعليم طلابه ، قال الإمام النووي ( ) : ( أن يكون باذلًا وسعه في تفهيمهم ، وتقريب الفائدة إلى أذهانهم ، حريصًا على هدايتهم ويفهم كل واحد بحسب فهمه وحفظه فلا يعطيه مالا يحتمله ، ولا يقصر به عما يتحمله بلا مشقة ، ويخاطب كل واحد على قدر درجته ، وبحسب فهمه فيكتفي بالإشارة لمن يفهمها ويوضع العبارة لغيره ويكررها لمن لا يحفظها إلا بتكرار"( ) ."
ثانيًا: معرفة المعلم لقدرات الطلاب وإدراكهم .
إن معرفة معلم القرآن لقدرات إخوانه الطلاب من الكبار وغير المتعلمين تنعكس على تدريسه إياهم وعطائه لهم ، فالذي يعرف طلابه معرفة دقيقة هو القادر على أن يختار لهم الطريقة المناسبة ، فكان - صلى الله عليه وسلم - ( المعلم ) يعرف قدرات ومواهب أصحابه ( الطلاب ) فكان يقول - صلى الله عليه وسلم -: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرأهم لكتاب الله أُبي ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح ) ( ) .
أليس هذا مظهرًا من مظاهر إدراكه - صلى الله عليه وسلم - لمدارك وقدرات أصحابه ؟
وكان يقول لأبي هريرة - رضي الله عنه - حين سأله عن الشفاعة: ( لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أول منك لما أعلم من حرصك على الحديث ) ( )
ثالثًا: التدرج من البسيط إلى المركب .