بعد أن استتب الأمر للاتحاديين في الدولة تابعوا خطتَّهم وقلبوا ظهر المجنِّ لبقية الفئات التي تشاركهم التابعية العثمانية، خاصة العرب، فقاموا يُنادون بالقومية الطورانية، والعمل على تحقيق (الوحدة الطورانية) الشاملة بالاتحاد مع من يعود نسبه إلى عرقهم من سكان أسيا الوسطى! وقد ظهر فخرهم بجاهليتهم الأولى بكل وضوح، وأطلت الشعوبية عدوَّة الإسلام والمسلمين برأسها باسم العداء للعرب، وتطاولوا على رسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ السفه بأحد أدبائهم -كما يذكر الأمير مصطفى الشهابي في كتابه (محاضرات في القومية) ص 27 - أن يقول:"جدُّنا هو جنكيزخان العاقل، وجدُّنا نحن معادِل لجدِّ الحُسين"أي: لرسول الله صلى الله عليه وسلم! وكان لهذا الاتجاه أسوأ الأثر في نفوس العرب جميعًا، وأدى إلى ردود الفعل العنيفة التي رُسِمت بإحكام، وتحقق ما أراده أصحاب الدعوات العنصرية والعصبيات الجاهلية، وحدث الشرخ بين العرب والأتراك وتعمَّق، وكانت له من الآثار التي ما تزال ماثلة حتى أيامنا هذه.