طريق هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -
من قباء إلى المدينة المنورة
أحمد محمد شعبان
باحث في مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة
لم يكن اختيار الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الهجرة بدءًا لكتابة التاريخ عند المسلمين إلا للآثار الكبيرة التي نتجت عنها ، ليس في حياة فرد أو أفراد وحسب بل في مستقبل شعوب وأمم ؛ فقد نتج عنها ميلاد أول مجتمع إسلامي ، طبَّق فيه الصحابة - بِحُرِّيَّةٍ - الشريعة الإسلامية التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيدًا عن عنت المشركين ، وقد أفاد السهيلي في الروض [1] : أن الصحابة - رضي الله عنهم - أخذوا التأريخ بالهجرة من قوله تعالى: { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم } الآية [2] ، فكأنَّ اليوم الذي وصل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - سالمًا - إلى قباء جديرًا بأن يكون اليوم الأول عند المسلمين ؛ لأنه الثمرة الكبرى التي حققتها الدعوة في مكة .
فمتى وصل - صلى الله عليه وسلم - إلى قباء ؟ وما الطريق الذي سلكه إلى حيث نزوله في بيت أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - ؟ [3] ، هذا ما سأبينه في هذا البحث إن شاء الله ؛ مقدمًا بين يدي ذلك توضيحًا لطبيعة ( يثرب ) والتوزع السكاني فيها قبيل هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
(1) الروض الأنف 2/246 .
(2) الآية 108 من سورة التوبة .
(3) أبو أيوب الأنصاري هو: خالد بن زيد بن كليب النجاري الخزرجي ، شهد العقبة والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وغزا أيام معاوية القسطنطينية ، فتوفي في تلك الغزوة ودفن عند أسوارها سنة 51هـ . أسد الغابة 2/194 ، 6/25 .