ويروي ابن إسحاق وابن زبالة وغيرهما من أصحاب السير والتاريخ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل في بيت كلثوم بن الهدْم [1] ، وكان يجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة [2] ؛ لأنه كان عَزَبًا وينزل عنده عزاب المهاجرين . وأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بقباء أربعة عشر يومًا على أصح أقوال أهل العلم [3] ، وبنى فيها المسجد الذي صار يعرف بمسجد قباء ، وصلَّى فيه ، وصار ببركته من المساجد التي لها فضل كبير .
لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - الارتحال من قباء إلى المدينة ، أرسل إلى ملأ من بني النجار [4] فجاؤوا متقلدين سيوفهم ، فقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه الصديق: « اركبا آمنين مطاعين » ، فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ارتفاع النهار ناقته القصواء وأبو بكر ردفه ، والناس حوله ينازع أحدهم صاحبه زمام الناقة ؛ إكرامًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] ، وكان
(1) كلثوم بن الهِدْم: بكسر الهاء وسكون الدال ، ابن امرئ القيس الأنصاري الأوسي ، وهو أول من مات بالمدينة من الصحابة . الإصابة 5/462 .
(2) سعد بن خيثمة السلمي ، أبو خيثمة ، مشهور بكنيته ، شهد أحدًا ، وتخلف عن تبوك ، ثم لحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، توفي في خلافة يزيد بن معاوية . الإصابة 7/92 .
(3) انظر: فتح الباري 7/244 .
(4) صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، ص 818 ، وباب مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ص 819 .
(5) انظر: دلائل النبوة للبيهقي 2/501 .