الصفحة 42 من 51

فأهانوا علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، والذي يعدونه إمامًا مطاعًا، ومتبعًا مبايعًا بعد أبيه بقولهم إنه كان جبانًا، ولقد أقر بالعبودية ليزيد قاتل الحسين - حسب زعمهم - والرواية من كتابهم"الكافي"عن ابن زين العابدين محمد الباقر أنه قال: إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج، فبعث إلى رجل من قريش فأتاه، فقال له يزيد: أتقر لي أنك عبد لي، إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك. فقال له الرجل: والله يا يزيد! ما أنت بأكرم مني في قريش حسبًا ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام، وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني، فكيف أقر لك بما سألت؟ فقال له يزيد: إن لم تقر لي والله لقتلتك، فقال له الرجل: ليس قتلك إياى بأعظم من قتلك الحسين بن علي عليهما السلام ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به فقتل. ثم أرسل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له مثل مقالته للقرشي، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد: بلى فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره، فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع (1) .

هذا وقد أهانوه وآذوه في ولده ووالدته، فلقد قالوا إنه سئل أحد أئمتهم المعصومين من شيعته:"إن لي جارين، أحدهما ناصب والآخر زيدي، ولا بد من معاشرتهما، فمن أعاشر؟ فقال: هما سيان، من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين، قال: ثم قال: إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا" (2) .

(1) الروضة من الكافي" (8/234، 235) ."

(2) الروضة من الكافي" (8/235) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت