فهرس الكتاب
سابعًا ـ العكوف أمام التلفاز والفضائيات وما يسمى بـ"الدش":
العكوف أمام التلفاز والفضائيات وما يسمى بالدش ومشاهدة ما يغضب الله تعالى ويخلّ ويذهب العفّة والوقار، من مسلسلات فاسدة وأفلام خليعة ومشاهد هدامة، لا طائل من ورائها، إلا مسخ عقول الأمة وفصلها عن دينها وقيمها، وسلخها مِن آدابها وأخلاقها وتدمير شبابها ونسائها.
أقول: العكوف عليها أكثر اليوم إن لم يكن كله ونسيان الصيام وركنيّته وفضله وثوابه، وهذه النقطة وإن كانت داخلة فيما سبق، إلا أنني أفردتها بالذكر والتنبيه لخطورة آثارها وانتشار خطرها في أماكن بعيدة، بل اقتناها بعض أهل الفقر والمسكنة، والله المستعان!.
يا صائمون:
ألا يتقّي اللهَ هؤلاء الذين أفسدوا صيامهم بالنظر إلى هذه الفضائيات وما تبثّ من صور عارية ونساء سافرات وموسيقى وغناء.
كيف يصوم هؤلاء وقد سبحوا في بحر من الخنا والفُحش والمناكر، يحوطون صيامهم بغضب الله تعالى ولعنته وعذابه.
{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} [الحج: 3] ، وقال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] .
ثامنًا ـ الجد والنشاط أوَّل الشهر ثم التكاسل بعدَه:
لعلكم تشاهدون ـ أيها الأخيار ـ في مطلع رمضان تدفق الناس وسرعتهم إلى المساجد وما يبدونه من نشاط وعبادة وقراءة للقرآن وهم فرحون في ذلك برمضان ودخوله، ثم لا يلبث هذا الجِدّ، أن يضعف شيئًا فشيئًا بعد مضيّ ثلث الشهر أو نحوه، ثم يقل ثم يتلاشى بالكلية، فيصبح آخر رمضان كأي شهر آخر لا تلمس فيه إقبالًا وجدًا واجتهادًا، بل ربما خلاف ذلك والعياذ بالله، ولا ريب أن هذا خطأ كبير ومسلك مذموم، لأن الظن بالعقلاء استغلال جميع أيام الشهر في الطاعة والعبادة، فإذا أتى ثلث الشهر الأخير ضاعفوا الجد والعمل وقضوا أوقاتهم في الصلاة والتلاوة والدعاء تحريًا لليلة القدر المباركة.
لذا يجب على العلماء والدعاة وأئمة المساجد وطلبة العلم تحذير الناس من هذا المسلك وإرشادهم إلى اغتنام رمضان بالطاعات وعدم تضييعه والتكاسل فيه، فما هي إلا أيام معدودات يربح مَن يربح، ويخسر مَن يخسر، والله الموفق.
تاسعًا ـ عدم المسارعة إلى الطاعات:
يدخل رمضان وبعض الناس في غفلة وصدود ونوم وجمود، لا يتغير مسار حياته ولا يصلح مِن نفسه ولا يسابق في نفع روحه وقلبه، يمر اليوم واليومان ولا يقرأ شيئًا من القرآن، وإن قرأ وصلى كان كفعله في غير رمضان، لا ترى علوّ همَّة في الطاعة، ولا عزيمة قوية على العبادة، ولا طموحًا شامخًا إلى الخيرات، بل تكاسُل وتهاون والله المستعان!.
ولا ندري متى يستيقظ هؤلاء القوم من غفلتهم وغمرتهم، ويعرفوا مكانة مواسم الطاعة والرحمة، فيجدوّا في اغتنامها قبل أن لا يكون عمل ولا جد، بل حساب وبلاء، يوم يفرح الأخيار بطاعاتهم ومسابقتهم في الخيرات، ويحزن الفجار على تقصيرهم وتضييعهم، {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] ، يومئذ يودّ بعض هؤلاء المقصرين لو يعود ويعمل صالحًا ويجتهد طائعًا، لكن هيهات هيهات، انقضى الزمان وفات الأوان، فإمّا إلى رحمةٍ ورِضوان، أو سخط ونيران.
عاشرًا ـ عدم تأدية صلاة التراويح:
بعض الناس لا يصلي التراويح مع المسلمين، بينما الأمّة كلها تلجأ إلى ربّها في رمضان تدعوه وتتضرّع إليه بقلوب خاشعة وأعين دامعة ونفوس تائبة، إن للتراويح دويًا في رمضان ووقعًا كبيرًا على المسلمين ينشط لها الرجال والنساء والصبيان يصلّون ويدعون ويبكون، بل تذهب بعض الأُسر إلى مكة، لكن هناك طوائف أُخر يتخلفون عن هذه الصلاة بحجة أنها ليست بواجبة، فترة طيلة الشهر الكريم لا يعرف التراويح، وهؤلاء ليتهم على طاعة وفيرة وأجور جزيلة ويتكلمون عن علم وبصيرة، بل والله من حزب اللاهين المقصرين المحرومين الذين زهدوا في ثواب ربهم وفضله ومغفرته.
قال صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم مِن ذنبه) [1] .
معاشر الإخوة الكرام:
إن التراويح من جنس قيام الليل الذي عظم فضله وشأنه في هذه الشريعة الزكيّة، فهو أفضل صلاة بعد المكتوبة، ومفتاح البركات ومغلاق السيئات، وسائق الرزق ومانع الضُّر.
اعلموا يا إخوة أن هناك مَن لا يقوم الليل قبل رمضان، والتراويح باعث لقيامه وسبب لنشاطه واعتياده.
فيا من نسى قيام الليل قبل رمضان، داوِمْ على التراويح في ليالي رمضان لكي تنال أجرها وبركتها.
والله الموفق،،
{14} آداب الصّائمينَ
إن الصيام عبادة من العبادات، لا يكمل ويحسُن ويطيب إلا بالتزام آدابه وأخلاقه وما ينبغي فيه، وهذه الآداب تساعد وتسهم في بلوغ درجة التقوى التي هي العاقبة العظيمة من الصيام.
(1) تقدّم تخريجه.