فهرس الكتاب
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا قال صلى الله عليه وسلم: (لأَنْ أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس) [1] .
وفي سنن الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (مَن قال سبحان الله وبحمده غُرست له نخلة في الجنّة) [2] .
فيال للعجب كم ضيّعنا من نخلات كثيرة وأجور وفيرة، وعلى كل حال فالذكر مستحب على كل الأحوال وفي كل الأوقات كما قال تعالى في وصف أولي الألباب: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191] .
ومَن أحب الاستزادة في هذا الباب العظيم المبارك فليرجع إلى المصنّفات فيه، ومن أحسنها وأجمعها وأوفاها وأزكاها كتاب الأذكار للإمام النووي رحمه الله الذي قال فيه ابن كثير رحمه الله في تفسير:
"وقد صنّف الناس في الأذكار المتعلقة بآناء الليل والنهار كالنسائي والمعمري وغيرهما، ومن أحسن الكتب المؤلَّفة في ذلك"كتاب الأذكار"للشيخ محيي الدين النووي رحمه الله" [3] .
أما بالنسبة لصلاة التراويح فلا بأس أن تشهد النساء التراويح، بل يُستحبّ لهنّ ذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وإحياء السلف الصالح لذلك، فقد صح من حديث أبي ذرّ رضي الله عنه عند أصحاب السنن أنه قال ضمن حديث:".. فلما كانت الليلة الثالثة ـ يعني ليلة سبع وعشرين ـ جمَع ـ أي النبي"أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: ما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقُم بنا بقية الشهر" [4] ."
وجرى العمل على ذلك في عهد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على القيام، جعل على الرجال أبيّ بن كعب، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة كما عند البيهقي [5] وعند البيهقي أيضًا عن عرفجة الثقفي قال:"كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إمامًا وللنساء إمامًا، قال: فكنتُ أنا إمام النساء" [6] .
وقد عقد الإمام محمد بن نصر المروزيّ رحمه الله تعالى بابًا في كتاب قيام الليل باب حضور النساء الجماعة في قيام رمضن، واستدل بهذين الأثرين وغيرهما على مشروعية ذلك [7] .
وقال ابن خزيمة في صحيحه:"باب استحباب صلاة النساء جماعة مع الإمام في قيام رمضان" [8] .
فالخلاصة أن خروجهنّ للتراويح مسنون ومحمود، لا سيما وأنه في رمضان ينشط أئمة المساجد والوُعّاظ للدروس والعِظات، ولا يخلو ذلك من توجيه للنساء وتذكيرهنّ بأحكام الصيام وأخطائهنّ في ذلك.
لكن يجب عليهنّ إذا خرجنَ للمساجد أن يلتزمنّ الضوابط الشرعية في ذلك من أمن الفتنة وعدم التعطّر والتجمّل، مع تمام التستّر والتصوّن بلزوم الحجاب الشرعي.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 59] .
4 -المرأة المسلمة في أثناء الصوم وفي كل حال تحفظ لسانها من اللغو والرفث والغيبة والنميمة وقول الزور، وتحرص على أن يكون صومها نقيًا زكيًا سليمًا من كل غائلة وشائبة، وهي كذلك في أثناء صومها لا يحول الصوم ولا شهود التراويح من تربية أبنائها، ووعظهم ونصحهم والقيام عليهم بالصالح المفيد.
ويجوز للمرأة أثناء الصوم أن تَطعم الطعام لكي تتعرف على حلاوته أو ملوحته كما أفتى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عند ابن أبي شيبة وعلّقة البخاري في صحيحه بصيغة الجزم [9] .
{22} صَومُ الصّبيَان
الصبيان زينة الحياة وبهجة النفوس، وأُنس الآباء والأمهات، قال تعالى: {المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] .
إن مما يفرحنا في رمضان، ويسرّنا كثيرًا رؤية الأطفال الصغار في رمضان وهم في فرح وسرور بمقدم الشهر، بل إننا نرى أعدادًا منهم غير قليلة تقرأ القرآن وتصلي التراويح كما يصنع آباؤهم ومربُّوهم والناس أجمعون.
والأعظم من ذلك أن هناك من الأبناء الصغار مَن يصوم رمضان أو شيئًا منه، وربما بعضهم راجَعَ أباه في مسألة الصيام، لأن الأب يخشى عيه عدم التحمّل وهو صغير.
(1) مسلم (2695) .
(2) الترمذي (3465) .
(3) تفسير ابن كثير (3/ 503) .
(4) أبو داود (1375) والترمذي (806) والنسائي (1364) وابن ماجة (1327) .
(5) البيهقي (2/ 494) .
(6) المصدر السابق (2/ 494) .
(7) مختصر قيام الليل ص (226) ، وانظر [قيام رمضان] للشيخ الألباني ـ وفقه الله ـ ص (20 - 21) .
(8) صحيح ابن خزيمة (3/ 339 - 340) .
(9) ابن أبي شيبة (9277 - 9278) ، وانظر فتح الباري (4/ 181) .