فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 36

بعد ذلك برز الدور الكبير لفرنسا في حماية الموارنة بعد صراعهم المرير مع الدروز عام 1860م، ثم أثناء فترة الانتداب الفرنسي على لبنان (1920-1943م) ؛ حيث لم تدع فرنسا في تلك الفترة منصبًا حساسًا إلا ورفعتهم إليه، وكرست الامتيازات التي أعطتهم إياها في الدستور الجديد الذي صاغته مع نصارى لبنان عام 1926م..

هذا وقد عمدت فرنسا أيضًا، من أجل تثبيت زعامة الموارنة على المسلمين إلى الادعاء بتفوقهم العددي، وبأنهم يمثلون الأكثرية النسبية بين الطوائف اللبنانية. وقامت باجراء إحصاء لعدد السكان عام 1932م. دُفع النصارى إلى المشاركة فيه دفعًا، بينما كان المسلمون يفرون منه خوفًا من أن يكون شكلًا جديدًا من أشكال التمهيد للسخرة.

ولكن رغم عدم مشاركة كل المسلمين في هذا الإحصاء، ورغم قيام فرنسا بإحصاء النصارى المقيمين والمغتربين الأحياء منهم والأموات، إلا أنها لم تستطع أن تحسم النتائج لصالح النصارى، لذلك ختمت هذا الإحصاء بتوصية بالغة، مؤكدة على عدم إجراء أي إحصاء آخر أبدًا، مع التحذير البالغ من أن الخديعة التي ذهب ضحيتها الكثير من المسلمين لا يمكن أن تنطلي مجددًا. ولم يجر إحصاء رسمي لسكان لبنان منذ عام 1932م..

تكريس الطائفية

وهكذا يتبين أن فرنسا هي التي عملت من أجل تكريس الطائفية في لبنان، حتى إنها لم تغادر هذا البلد إلا بعد أن أرست دعائم هذه الطائفية. وقالت في البند الأول من المنشور الذي وجهته إلى أبناء"يسوع المسيح"قبل مغادرتها عام 1943م"قد رتبنا لكم أهم الأشياء التي تضمن لكم معيشة حسنة على هذه المنطقة، مثل تمليك الأراضي والوكالات الأجنبية والوضع السياسي وشؤون النقد، ويبقى عليكم أن تحافظوا على هذه المكاسب وزيادتها مع الأيام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت