فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 36

ولقد عمل الموارنة طوال تاريخهم السياسي على تطبيق وصية فرنسا، الأم الحنون، وحافظوا على الامتيازات السياسية التي حصلوا عليها منذ عهد الانتداب وكرسوها كمكتسبات شخصية، علمًا بأن هذه المكتسبات لم تكن مما تَوافق عليها اللبنانيون أو ذكروها في الدستور، أو حتى تعاهدوا عليها في الميثاق الشهير عام 1943م.

ثم تجلت هذه المكتسبات في أمور عدة منها إطلاق يد رئيس الجمهورية بدون قيد أو شرط، فكان هو الذي يعيّن رئيس مجلس الوزارء والوزراء وهو الذي يقيلهم. ومنها أيضًا تركيبة المجلس النيابي التي كانت تضمن الأكثرية من النصارى فيه، وكذا المراكز السياسية والإدارية والمالية والعسكرية والتربوية في البلد وخارجه من قيادة للجيش والقيادات الأمنية ورئاسة المصرف المركزي ورئاسة الجامعة اللبنانية، والتمثيل الدبلوماسي في عواصم القرار في العالم، وغير ذلك من المناصب الرئيسة التي مازالت المشاركة الإسلامية فيها محدودة وضيقة حتى اليوم.

لم يكتف الموارنة بالمكتسبات التي حصلوا عليها في عهد الانتداب والاستقلال، وإنما نجدهم يسعون دائمًا إلى توسيع دائرتها واكتساب المواقع الجديدة لهم، وهم لا يتخلون عن هذه المواقع مهما كانت الأسباب.

فبالرغم من التغيير الديموجرافي الناتج عن تناقص الموارنة والمسيحيين عامة، إلا أنهم يرفضون التخلي عن أي موقع كانوا يشغلونه، حتى لو أدى هذا إلى ظلم بالطوائف الأخرى وقيام الصراعات الداخلية، وحجتهم في ذلك"أنه إذا كانت هناك امتيازات بين أيديهم، فعلى الفريق الآخر أن يتفهم خلفياتها. فوراءها خوف الأقلية من الأكثرية. ثم إن لبنان له شخصيته الفريدة المختلفة عن شخصية أي بلد آخر في المنطقة. فما المانع من أن يكون للمسيحيين فيه وضع خاص؟".

علاقة الموارنة باليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت