فهرس الكتاب
أيّد الكثير من الموارنة مواقف الحركة الصهيونية في فلسطين المحتلة، وقد اشتهر بعضهم بتعاملهم المباشر مع"إسرائيل"ودعمهم اليهود في إنشاء دولة"إسرائيل"على أرض فلسطين، ومن هؤلاء رئيس الجمهورية الأول"بشارة الخوري"الذي اتهمه رئيس الوزراء"سامي الصلح"بشكل صريح بالعمالة، فكان مما قاله في البيان الذي ألقاه في المجلس النيابي "حاربونا لأننا شرعنا في مكافحة التهريب إلى"إسرائيل"لأن هذه المكافحة تقطع عليهم الرزق الحرام". كذلك فقد أيد قيام دولة"إسرائيل"الكثير من مفكريهم وسياسييهم ومطارنتهم.
وقد استمرت هذه العلاقة بين الموارنة واليهود عبر عهود كثير من الرؤساء الموارنة، إلا أنها لم تظهر للعلن إلا خلال الحرب الأهلية التي بدأت عام 1975م.. وحصل أول لقاء سياسي بالقادة"الإسرائيليين"بواسطة"جوزف أبو خليل"أحد مسؤولي حزب الكتائب الماروني عام 1976م، وبعد ذلك توالت اللقاءات بين الفريقين، واشترك فيها أغلب القادة الموارنة المنتمين إلى الجبهة اللبنانية، وعلى رأسهم الرئيس السابق"كميل شمعون"زعيم حزب الوطنيين الأحرار، و"بيار الجميل"زعيم حزب"الكتائب اللبنانية"، و"بشير جميل"وشقيقه"أمين جميل"، وقائدا القوات اللبنانية، الجناح العسكري لحزب الكتائب سابقًا،"إيلي حبيقة"و"سمير جعجع"... وغيرهم كثير.
ولقد كان لهذه اللقاءات أثرها في انسحاب الرئيس"سليمان فرنجية"سنة 1978م من الجبهة اللبناينة، لرفضه التعاون مع الدولة الصهيونية. ولم يكن الرئيس فرنجية الماروني الوحيد الذي رفض هذا التعامل، فالعميد"ريمون إده"رفضه أيضًا بل وكان يرفض إجراء محادثات مع الكتائب، لأن هذا يوازي بنظره عقد صلح مع"إسرائيل"، وقال "إنني لا أميز بين حزب الكتائب و"إسرائيل"، وأعتبر أن ميليشيا الكتائب ذراع الجيش "الإسرائيلي"في لبنان".