فهرس الكتاب
كذلك تعرض شيعة الجنوب اللبناني إلى الاعتداءات"الاسرائيلية"منذ عام 1948م، وانقطعت علاقتهم التجارية مع فلسطين المحتلة بسبب ذلك. لهذا هاجر عدد كبير منهم إلى خارج لبنان، وخاصة إلى إفريقيا ودول الخليج العربي، مما سمح لبعضهم بجمع ثروات كبيرة ظهرت آثارها في القرى الجنوبية وفي بيروت. كذلك لجأ البعض منهم إلى بيروت وضاحيتها الجنوبية. وقد بدأ عددهم يتزايد في داخل بيروت في السنوات الأخيرة، مما أثار المخاوف من تزايد المد الشيعي، ليس فقط في الأوساط المسيحية، ولكن أيضًا بين أهل السنة الذين يجدون يومًا بعد يوم تآكلًا في دورهم السياسي.
ينتمي الشيعة في لبنان إلى المذهب الجعفري الاثني عشري وهو أقرب المذاهب إلى السنة، مما يفسر هذه الوحدة في المرجعية الدينية بين هاتين الطائفتين التي كانت قائمة قبل أن يطالب الإمام موسى الصدر نواب الشيعة بتقديم مشروع إلى مجلس النواب يقضي بتأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على غرار سائر الطوائف.
مراحل تاريخية
يرى الشيعة أن النظام السياسي الطائفي الذي تشكل إثر استقلال لبنان في العام 1943م، حرم الطائفة الشيعية من الامتيازات السياسية التي كانت تتمتع بها باقي الطوائف وخاصة الطائفة المارونية، والطائفة السنية، الأمر الذي لم يكن يتناسب مع وزن الطائفة الديموجرافي آنذاك.
وقد مرت الزعامة الشيعية بعدة مراحل تاريخية حملت كثيرًا من التناقضات، بدءًا بالزعامة الإقطاعية وانتهاء بالزعامة الإسلامية، وهذه المراحل هي:
1-مرحلة الانتداب الفرنسي والاستقلال، والذي عانى أبناء الطائفة منه أشد معاناة نتيجة السياسة الفرنسية التي لم تكترث بهم من جهة، ونتيجة إهمال زعمائهم لقضاياهم ونموهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والانصراف إلى مصالحهم الشخصية والعائلية من جهة أخرى.