الصفحة 3 من 20

فهذه الظاهرة مدعاة للكسل والدعة والميول إلى الخمول والنفس توّاقة للشيء هذا ، فإن لم يجد الطالب من يوعيه وينبهه ويزجره ويستخدم كل الوسائل التي قد تعمل على استقامته عادت نفسه للتسرب المرّة تلو المرّة بنيّة التسويف وعدم الكرّة وضاع بذلك جهد المعلم وعاد الطالب من التحفيظ كما دخل أول مرّة .

فكم من همّة قد تبددت لديه ، وكم من غم قد انعكس عليه ، فتغيرت نفسيته وجعلت من الفشل عنوانًا وضياع الوقت مهنة قد تأصلت فساءت بذلك أخلاقه وازدادت أذيته وعمّت من بعد ذلك بليته .

فهذه نصيحة لمعلم كلام الرحمن:-

(( إن لم يشغل المعلم الطالب بالقرآن أشغله الطالب بما يوزع إليه الشيطان ) )

وأما أثرها على المعلم فهاك هو:-

فذاك معلم فاضل أصابه إحباط بعدما رأى تلميذه الذي تعب عليه قد تركه من غير أن يحتاط وربما استعان به في تعليم الصغار وقد قطع معه شوطًا في حفظ القرآن .

وذاك معلم قد تبددت آماله وقلّ جهده وقلَّ عطاؤه بعد أن رأى ذلك يتكرر مع الطلاب وقد كانوا له أزهارًا يحملون في تقدمهم أملًا لختم القرآن ، فأصبحت مسيرتهم مع التسرب معروفة وجهود المعلم معهم مطمورة ، فماذا عسى أن تكون نفسيته عندما يأتي كل معلم بما قد أنتج من الطلاب وهذا المعلم لم يجد من طلبته من يجتاز الاختبار بل كيف يمكن للمعلم أن يُقيِّم جهده وعمله وكلّ ما يبذله في طلبة قد تركوا حفظ القرآن .

وأما أثرها على مستوى الطلاب فقد أصبح المتسرب مثالًا يحتذى ، ومعروفًا بذلك و يقتدى ، فكم من طالب لا يعرف التسرب فبعد أن تعرف على صاحبنا شجعه بأسلوب ظريف وزين له هذا المسلك وأوصاه بذلك عند كل ضيق وفرصة حتى لا يهلك فشاع التسرب في الحلقة فعلم الجميع أن المعلم لطيف وأن السياج الذي يقيهم خفيف فعملوا بذلك عند كل عارض لطيف .

وأما على المستوى العلمي والصورة المشرفة للحلقة فقد ساءتنا عندما نظرنا إلى النتائج المُشَرِّقَة .

س: أين الطلاب ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت