وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه بحجره فبكى. فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ أولم تكن نهيت عن البكاء؟ قال عليه الصلاة والسلام: لا، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوتٌ عند مصيبة: وهو النياحة، خمش وجوهٍ وشق جيوبٍ. قال: ورنة شيطان. رواه الترمذي وهو حديثٌ حسن. فسمّى الغناء رنّة الشيطان وسماه صوتًا أحمقا. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمارٌ عن نعمة، ورنةٌ عند مصيبة. رواه البزار وهو حديثٌ حسن. وهذا يدل على أن صوت المزمار وهو من آلات العزف محرم. وقال عليه الصلاة والسلام: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة. فهذا يدل بلا شكٍ على حرمته. وعن عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغُبيْراء وقال: كل مسكرٍ حرام. قال سفيان الراوي لعلي بالبذيمة، لشيخه: ما الكوبة؟ قال: الطبل. فإذًا نهى عن الخمر والميسر والطبل والغبيراء وقال: كل مسكرٍ حرام. رواه أبو داود وأحمد وهو حديثٌ صحيح. وفي عون المعبود الكوبة تُفَسَّر: بالطبل. والغبيراء: نوع من الشراب من الذرة مثل الخمر لا فرق بينها وبينها في التحريم.
وعن عِمرانَ بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في هذه الأمة خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ. خسف بالأرض. مسخ: من الهيئة البشرية إلى شكل القرد والخنزير. وقذفٌ: بشيءٍ من السماء كالحجارة. يُقذفون، ويُخسف بهم ويمسخون. قال رجل من المسلمين: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور. رواه الترمذي وهو حديثٌ صحيح. القينات يعني المغنيات. المعازف: الآلات الموسيقية. لقد ظهرت في عصرنا بهذه القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت والأسطوانات الموزعة في كل حدبٍ وصوب. وموجات الإذاعات ظهرت ظهورًا لم تظهر في العالم بمثله من قبل. لا يوجد أي وقت من الأوقات في العالم سابقًا ظهرت القينات والمغنيات والمعازف مثل الظهور الذي يحصل الآن. ولذلك بقي نزول العذاب: خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ. وهو حديثٌ صحيح رواه الترمذي. وهذا وحيٌ، ولا بد أن تسمع يومًا أو يسمع من بعدك يا عبد الله بخسفٍ ومسخٍ وقذفٍ لأن القينات والمعازف قد ظهرت فاستُجلب سبب العذاب بهذا الظهور، الإعلان. على الملأ.
وجاء عن عائشة رضي الله عنه أن بنات أخيها خُفِضنَ: يعني خُتِنَّ. فألِمنَ. أصابهن الألم نتيجة الختان، والختان مستحبٌ للمرأة وليس بواجب. فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين، ألا ندعو لهن من يلهيهن. يعني البنات في ألا ندعو لهن من يشغلهن عن الألم؟ قالت: بلى. فأرسلوا إلى فلان، أحد المنشدين، فأتاهم. ليس معه معازف، يغني بصوته فقط. فمرّت به عائشة رضي الله عنها في البيت فرأته يتغنّى ويحرك رأسه طربًا. وكان ذا شعرٍ كثير. رأته يتغنّى ويحرّك رأسه طربًا كما يفعل بعض المنشدين الآن في مهرجانات الأناشيد التي يسمونها إسلامية والإسلام بريء منها ومنهم. يتغنّى ويحرك رأسه طربًا. هذا ما معه معازف، هذا يحرّك رأسه طربًا. القضية فيها طرب، فيها طرب ونشوة، وكان ذا شعرٍ كثير. وهاهم الآن يتمايلون باسم الأناشيد الإسلامية، يتمايلون ويرفعون أياديهم وأمامهم