النوتات، وفيديو كليب ومهرجانات، ويسمّونها إسلامية. ثم صار لها دورات، مسابقات، إنتاجات، طرب، طرب، طرب، لا تربّي أخلاق حسنة في النفوس ولا السامعون أصلًا حول المعاني، السامعون مع الألحان، مع المؤثرات الصوتية التي شابهت أصوات المعازف. الأثر في النفوس هو هو، والنتيجة بعد المؤثرات الصوتية هو هو. فرأته عائشة يتغنى ويحرك رأسه طربًا، وكان ذا شعرٍ كثير. فقالت عائشة رضي الله عنها: أف، شيطان، أخرجوه، أخرجوه. فأخرجوه [1] . وجاء عن عبد الله بن مسعودٍ أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل. صحيحٌ موقوفًا.
وقال شيخ الإسلام: مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام، ولم يذكر أحدٌ من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعًا. طبل عود كمنجة قانون أورج، الذي هو، كل أنواع المعازف محرمة. وقال رحمه الله: المعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حمّيا الكؤوس. يعني الخمر. وقال رحمه الله عمن يكثر من سماع الغناء ويعتاده: ولذلك يوجد من اعتاده واغتذى به، لا يحنُّ إلى سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات. بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوبٍ لاهية، وألسنٍ لاغية. وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب. ولذلك قال العلماء عن الغناء: رُقية الزنا وشرك الشيطان وخمرة العقول يصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل، لشدّة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه. وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: أما مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال: إذا اشترى جاريةً فوجدها مغنيةً كان له أن يردّها بالعيب. وسُئِل مالك رحمه الله عمّن يرخص الغناء فقال: إنما يفعله عندنا الفساق. أما أبو حنيفة فيجعله من الذنوب. وأهل الكوفة كسفيان وحماد والشعبي لا اختلاف بينهم، وكذلك أهل البصرة من الفقهاء على المنع منه. الغناء بدون معازف، الغناء بدون معازف يقول الشافعي: يشبه الباطل. ومن استكثر منه فهو سفيه تُردُّ شهادته، وصرّح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه. وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الغناء فقال: - هذا غناء بدون معازف، بدون معازف - قال: الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني. ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق. فإذًا الغناء بحد ذاته، الغناء بحد ذاته بدون مؤثرات صوتية وبدون معازف، الغناء بحد ذاته مكروهٌ عند بعض العلماء محرمٌ عند آخرين.
فإذا صار بالمعازف أو ما يشابهها من الآلات الصوتية والآلات الحديثة والتامبلر وغير ذلك فهو حرام قطعًا. فإذا صار بصوت المرأة الأجنبية البالغة فهو حرامٌ أشد تحريمًا. والآن القنوات بأصوات النساء مع المعازف بجميع وسائل تنقية الصوت والمؤثرات صباح مساء على آذان العباد تصب فوق رؤوسهم الحميم. وذكر ابن قدامة في المغني أن آلة اللهو كالطنبور والمزمار آلةٌ للمعصية بالإجماع. وقال ابن الصلاح -من فقهاء الشافعية- فليعلم أن
(1) رواه البيهقي والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الحافظ ابن رجب في نزهة الأسماع، وكذا حسّنه الألباني.