فهرس الكتاب
فهدأ قلبي قليلا وتماسكت في مواجهة ما قيل وما يقال عن تناقضات وتحريفات الأناجيل.
ثم عاودت قراءة الإنجيل بمزيد من التركيز في محاولة للبحث عن الكلام الذي كان الرسل يلقونه لإقناع اليهود بالمسيحية، فلم أجد سوى (وعظة) بطرس الموجودة في أعمال الرسل و (وعظة) أخرى لبولس ، ثم الرسائل ، وحاولت قراءتها عدة مرات للاستفادة من طريقة الرسل في التبشير ، ولكن للأسف لم يكن كلامهم قوى لدرجة الإقناع بإلوهية المسيح كما لم يتحدثوا عن التثليث.
و قرأت عن علماء المسيحية مثل أوريجانوس ولكن وجدت ما أدهشني حقا وهو أن له آراء فلسفية تضاهى أفكار الفلاسفة الوثنيين في عصره مثل أفلاطون و أرسطو.
ثم بدأت في قراءة تاريخ الكنيسة وتوقفت كثيرا أمام كيفية تجميع الأناجيل أي الطريقة التي أتبعت لاختيار ما يصلح منها وما لا يصلح!! فذهلت حين عرفت أنه كان هناك عدد كبير من الأناجيل أختير منهم أربعة فقط هي التي بين يدينا الآن واستبعدت باقي الأناجيل الأخرى!!
و قد تم هذا الاختيار باعتبار أنها (أي الأناجيل الأربعة المشهورة متى،مرقص،لوقا،يوحنا) مكتوبة بوحي من الروح القدس والأحداث بينها متقاربة مع خلوها من الأخطاء التاريخية والجغرافية وليس بينها اختلافات كثيرة!!
و قد خضع هذا الاختيار والتحديد طبقا لما رآه الآباء الأوائل (من الذين عاصروا الجيل الذي شهد المسيح و من تلاهم في العصور الأولى للمسيحية) ، و في هذه الفترة حدث انقسام بين الآباء فبعضهم أقر الحذف والتحديد وبعضهم اعترض على الحذف وتحديد هذه الأناجيل الأربعة فقط واشتد الخلاف واستمر قائما فترات طويلة جدا حتى بدأوا في عقد المجامع المسكونية وبدأوا في محاولة الاتفاق على قوانين وتشريعات تسرى على جميع المسيحيين مرة بالقوة ومرة بالسياسة.