فهرس الكتاب
و بعد مضى فترة قصيرة على إقامتها وسط المجتمع الإسلامي المصري -و على حد قولها- لم تجد ما يشوب هذا المجتمع من مظاهر الوحشية والإرهاب التي سمعت عنها من قبل، بل وجدت أناسا ودعاء طبيعيين يقيمون الصلاة في أوقاتها ويقفون بخشوع أمام الله، يخافون الله ويحبونه ويتمنون رضاه ، فتعجبت أشد العجب منهم وفى نفس الوقت تملكها الإعجاب بهم.. ولذلك كانت تحاول بشكل دائم ومستمر أن تقترب من هؤلاء المسلمين لتتعرف على ما يدور في رؤوسهم من أفكار.
و كنت أنا بالنسبة لها أمثل الجانب المسيحي المصري الذي سمعت عنه أيضا أنه مجتمع جاهل، مغلق، مهرطق ومتعصب ، لا يفتح باب المناقشة مع أحد ، يتمسك برأيه وهو لا يعلم إن كان خطأ أو صواب!!
و لكنني رغم كل هذا استطعت أن أكسب ثقتها بفضل أسلوب تعاملي المستنير معها حتى أمحي لديها هذه الأفكار وأحولها إلى احترام وثقة.
و كنا نتناقش سويا بشكل دائم في الأمور السياسية والدينية في محاولة لتقريب وجهات النظر وكشف الجوانب الخفية بين طرفينا..
و كان طبيعيا أن يتطرق الحديث بيننا إلى المفهوم المسيحي عن الدين الإسلامي، لأنها لم تكن تعرف اى شيء عن الثقافة أو التاريخ الإسلامي وبما أنني أعيش كمسيحية في مجتمع إسلامي فقد تحدثت معها عما أعرفه عنهم وكنت أحاول أن أكون عادلة ومحايدة ولكنني لم أستطع إخفاء الكره المسيحي الشرقي الكامن فئ داخلي ناحية دين الإسلام ورسوله معا..
مناظرة بين قس وأزهري:
و نظرا لما كانت تتمتع به هذه السيدة الأمريكية من ولع بالبحث وتقصى الحقائق، استطاعت بمحاولاتها العديدة أن تستفز زملائها المسلمين بكلمات قليلة كانت تلقيها إليهم من حين لآخر
حتى تعرف ما بداخلهم ناحية المسيحيين الغربيين والشرقيين على السواء ..و شاءت الأقدار أن تلتقي ذات مرة بأحد الدعاة المسلمين وكان يعمل معها في الشركة..