قال الإمام الماوردي -رحمه الله-:"الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا" (الأحكام السلطانية ص:3)
فمن رضي أن يخلف هؤلاء المفسدون نبي الإسلام في قيادة الأمة فأقل أحواله أن يكون مارقًا من العقل والنقل وأعلاها زنديقًا كافرًا ...
وبأدنى نظر في نصوص الكتاب والسنة نتيقن أن إمامة هؤلاء الطواغيت الذين أفسدوا البلاد والعباد باطلة، ولم تنعقد لهم يومًا ولو ساعة من نهار، وإليكم بعض الأدلة على عجل واختصار مؤقت:
(الأدلة على بطلان شرعية مبدلي الشرائع وكفرهم ووجوب خلعهم)
الدليل الأول: قوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه)
أمر من الله -عز وجل- بقتال المشركين ومن نهج سبيلهم حتى لا تكون (فتنة) أي: شرك ويكون (الدين) أي: الطاعة لله، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى تكون الطاعة المطلقة لله -تعالى- ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-.
قال علامة الأمة ابن تيمية -رحمه الله- مفسرًا لها:"فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله" (مجموع الفتاوى 28/ 511)
الدليل الثاني: قوله تعالى: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) (سورة الكهف، الآية: 26) وقوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) (سورة الشورى، الآية:21) . فمن بدائه العقول المستسلمة لله -عز وجل- ولدينه: أن الحكم لله تعالى وحده وأنه سبحانه كما لا يقبل الشرك في عبادته كذلك لا يقبل الشرك في حكمه وشرعه، ونحن كعبيد لله -عز وجل- وحده لا نقبل ولا نتلقى الحكم والتشريع إلا من الله تعالى وحده، ونحكم على كل من شرع من دون الله أنه مشرك كافر، وأنه لا يشك في كفر مبدلي الشرائع إلا من طمس الله بصيرته وأراد فتنته.
قال الإمام الشنقيطي -رحمه الله- في تفسيره:"وَالْمَعْنَى: وَلَا يُشْرِكُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَحَدًا فِي حُكْمِهِ، بَلِ الْحُكْمُ لَهُ وَحْدَهُ -جَلَّ وَعَلَا- لَا حُكْمَ لِغَيْرِهِ أَلْبَتَّةَ، فَالْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ تَعَالَى، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ، وَالْقَضَاءُ مَا قَضَاهُ."
وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ مِنَ السَّبْعَةِ ; «وَلَا تُشْرِكْ» بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْكَافِ بِصِيغَةِ النَّهْيِ، أَيْ: لَا تُشْرِكْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوْ لَا تُشْرِكْ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ أَحَدًا فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، بَلْ أَخْلِصِ الْحُكْمَ لِلَّهِ مِنْ شَوَائِبِ شِرْكِ غَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ.
وَحُكْمُهُ جَلَّ وَعَلَا الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) شَامِلٌ لِكُلِّ مَا يَقْضِيهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التَّشْرِيعُ دُخُولًا أَوَّلِيًّا ...
وَمِنْ أَصْرَحِ الْأَدِلَّةِ فِي هَذَا: أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فِي «سُورَةِ النِّسَاءِ» بَيَّنَ أَنَّ مَنْ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى غَيْرِ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ يَتَعَجَّبُ مِنْ زَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ مَعَ