وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عباس قال (كان أهل الجاهلية يقفون بعرفة، حتى إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال، كأنها العمائم على رؤوس الرجال، دفعوا، فأخر رسول الله الدفعة من عرفة حتى غربت الشمس) . [رواه ابن خزيمة في صحيحه ح 2838] . وعن المسور بن مخرمة قال ثم خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (( أما بعد فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ها هنا ثم غروب الشمس حين تكون الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها فهدينا مخالف لهديهم وكانوا يدفعون من المشعر الحرام ثم طلوع الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها، فهدينا مخالف لهديهم ) ) [ رواه الحاكم في المستدرك ح3097، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي على تصحيحه]
ومن مخالفة الجاهلية في الحج الأمر بالتزود له، جاء في حديث ابن عباس أنه قال: (كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون. فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) [رواه البخاري 1523] .
قال أبو الطيب الآبادي في قولهم (نحن المتوكلون) : الحال: أنهم المتآكلون أو المعتمدون على الناس. [عون المعبود3/107] .
ومن مخافة النبي لأمر الجاهلية أنه شرع التمتع بالعمرة إلى الحج، خلافًا لشريعة الجاهلية التي تمنع الجمع بينهما، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (كانوا يرون أن العمرة لمن اعتمر) .
(( قدم النبي وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله أي الحل؟ قال: حل كله ) ) [رواه البخاري ح 1564، ومسلم 1240] .