وروى ابن حبان عن ابن عباس قال:"والله ما أعمر رسول الله عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون: إذا عفا الوتر، ووتر الدبر فقد حلّت العمرة لمن اعتمر". [رواه ابن حبان ح3757] .
وقولهم: (إذا برا الدَّبَر) معناه أي شفيت الإبل من مشقة السفر وآثار الأحمال التي حملت عليها في رحلة الحج.
وقولهم: (وعفا الأثر) أي اندرست آثار سير هذه الإبل أو اندرست آثار الدبر المذكور. [عون المعبود 3/320] .
ومن المخالفة أيضًا مخالفة الجاهلية في تلبيتها حيث كانوا يلبون كما في صحيح مسلم: (( لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك ) )، فكان إذا قالوا: لا شريك لك، قال: (( ويلكم قدْ قدْ ) ) [مسلم 1185] . ومعناه أي يكفي هذا القول.
وفي مخالفتهم شرع التلبية الشرعية: (( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ) ) [البخاري ح 1549] .
ومن مخالفة المشركين أيضًا ما ذكره عمر بن الخطاب عن سبب مبادرة النبي للخروج من مزدلفة قبيل طلوع الشمس.
قال عمرو بن ميمون شهدت عمر صلى بجُمَع (مزدلفة) الصبح ثم وقف فقال: (إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير، وأن النبي خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس) [البخاري ح 1684] .
وقولهم: أشرق ثبير. معناه: لتطلع الشمس عليك يا جبل ثبير.
وقد جاء في مسند أحمد أنهم كانوا يقولون: (أشرق ثبير كيما نغير) [أحمد ح 297] . أي نمشي إلى النحر.
وقد كانت مواسم الحج في الجاهلية محلًا للتفاخر بالآباء والتنافس بالأشعار وسواها، فجعلها الله محلًا لذكره، قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحمالات، ليس لهم ذكر غير ذكر فعال آبائهم، فأنزل الله على محمد: فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا [البقرة:200] .