هـ ومن حكم مشروعية الحج ودروسه إغاظة المشركين، فثمة أمور صنعها النبي أول ما صنعها إغاظة للمشركين، وليس مخالفة لهم فحسب، ونحن نصنعها تأسيًا به ، من ذلك الرمل في السعي والأشواط الثلاثة الأُوَل في الطواف.
قال ابن عباس: قدم رسول الله وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب، فأمرهم النبي أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين. وفي مسلم: (( ليرى المشركون جَلَدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم؟ هؤلاء أجلد من كذا وكذا ) ) [البخاري 1602، ومسلم 1266] .
قال عمر عن الرمل: (إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي ، فلا نحب أن نتركه) [البخاري ح 1605] .
والاضطباع وهو كشف الكتف والذراع الأيمن، وقد كان أيضًا لإغاظة المشركين، يقول ابن عباس: بلغ أصحاب رسول الله أن قريشًا تقول (عن الصحابة) : ما يتباعثون من العجف (يتندرون بضعفهم) ، ثم أقبل رسول الله حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر فاضطبع بردائه ثم قال: (( لا يرى القوم فيكم غميزة ) ) [ أحمد 2778] .أي ضعفًا يغمزونكم به.
وأخيرًا فإن رجم الجمار تجديد لعداوتنا الشيطان، وترغيم له، وهو يذكرنا بصنيع أبينا إبراهيم حين أراد الشيطان أن يثنيه عن طاعة الله في ذبح ابنه إسماعيل، فرجمه إبراهيم في هذه المواضع ورغمه، ونحن نرجم الجمرات تأسيًا بإبراهيم عليه السلام وترغيمًا للشيطان نرجم ما يدل عليه ويرمز إليه.
وـ ومن دروس الحج أيضًا تذكر الحشر الأكبر، وهو درس تعلمنا إياه زحمة الحجيج ومشقة المناسك وحر الصيف، فيما تذكرنا ملابس الإحرام بأكفاننا التي نساق فيها إلى قبورنا.