منقذ السقار
ملخص المادة العلمية
1-من دروس عبادة الحج مخالفة المشركين. 2- من دروس عبادة الحج إغاظة المشركين. 3- من دروس عبادة الحج تذكر الحشر الأكبر.
ذكرنا فيما سبق أن شرائع الله لا تنفك عن الحكمة الإلهية، وشرعنا في بيان بعض حكم عبادة الحج، فذكرنا أمورأً ثلاثة: ذكر الله، والاستسلام لأمره، والصبر وحسن الخلق.
د - من دروس الحج مخالفة المشركين بل وإغاظتهم.
والحج عبادة شرع الله شعائرها لإبراهيم عليه السلام، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( كونوا على مشاعركم فإنكم اليوم على إرث من إرث إبراهيم ) ) [رواه الترمذي ح833،وابن ماجه ح3011، والحاكم ح1699]
ثم غيرت قريش وبدلت حسب هواها، فلما بعث النبي أقام شعائر الحج كما أمر الله وهجر ما كانت عليه قريش.
ومن ذلك أن قريشًا كانت دون سائر العرب لا تقف في عرفات بل في مزدلفة قالت عائشة: (فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس [رواه البخاري 4520] .
وفي حديث الترمذي أنهم كانوا يقولون: (( نحن قطين الله ) )أي سكان حرم الله فلا نخرج من الحرم. [الترمذي 884] . وفي رواية ابن ماجه قالت عائشة: (قالت قريش: نحن قواطن البيت لا نجاوز الحرم) فقال الله: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس [ابن ماجه 3018] .
وقد تعمد رسول الله مخالفة المشركين في ذلك، ففي صحيح مسلم عن جابر: فسار رسول الله ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله حتى أتى عرفة. [مسلم ح 1218] .
قال سفيان: وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم. [فتح الباري3/516] .
وقد كان عموم المشركين يغادرون عرفات في الظهيرة، فخالفهم رسول الله وجعله بعد الغروب.