فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 64

طيبة، ومن كانت في معصية فثمرتها حنظل، وإنما يكون الجداد يوم المعاد، فعند الجداد يتبين حلو الثمار من مرها.

والإخلاص والتوحيد شجرة في القلب، فروعها الأعمال، وثمرها طيب الحياة في الدنيا والنعيم في المقيم في الآخرة، وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك [1] .

قال مالك بن دينار: الخوف على العمل أن لا يتقبل، أشد من العمل [2] .

وصدق، فإن الكثير تحولت لديه العبادة إلى عادة يجريها بلا روح وبدون حضور قلب!!

وقد أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، بوصية جامعة مانعة فقال للعاملين: كونوا بقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، فإنه لن يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل عمل يتقبل؟ [3] .

ولهذا كانوا يحرصون على تخليص العمل من الرياء والسمعة، فأخفوه حتى عن أقرب الأقرباء وأصفى الأصفياء.

قال محمد بن واسع: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة

(1) الفوائد، ص 214.

(2) حلية الأولياء 2/ 377.

(3) تاريخ الخلفاء، ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت