فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 64

وامرأته معه لا تعلم به [1] .

وقال بعضهم: الإخلاص سر بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله [2] .

أما وهب بن منبه فإنه يذكر لنا قصة رجل من أفضل أهل زمانه، وكان يزار فيعظم، فاجتمعوا إليه ذات يوم فقال: إنا قد خرجنا من الدنيا وفارقنا الأهل والأموال مخافة الطغيان، وقد خفت أن يكون قد دخل علينا في هذه حالة من الطغيان أكثر مما يدخل على أهل الأموال في أموالهم، أرانا يحب أحدنا أن تقضى له حاجته، وإن اشترى بيعًا أن يقارب لمكانه دينه، وإن لقي حُيَّ ووقر لمكان دينه، فشاع ذلك الكلام حتى بلغ الملك فعجب به فركب إليه ليسلم عليه وينظر إليه، فلما رآه الرجل قيل له: هذا الملك قد أتاك ليسلم عليك، فقال: وما يصنع؟ قال: للكلام الذي وعظت به، فسأل غلامه: هل عندك طعام؟ فقال: شيء من ثمر الشجر مما كنت تفطر به، فأمر به، فأتي على مسح فوضع بين يديه، فأخذ يأخذ منه، وكان يصوم النهار ولا يفطر، فوقف عليه الملك فسلم عليه فأجابه بإجابة خفيفة، وأقبل على طعامه يأكله، فقال الملك: أين الرجل؟ فقيل له: هو هذا!!! قال: هذا الذي يأكل؟ قالوا: نعم، قال: فما عند هذا من خير، فأدبر، فقال

(1) صفة الصفوة 3/ 269، حلية الأولياء 2/ 347.

(2) مدارج السالكين، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت