فهرس الكتاب
الرجل: الحمد لله الذي صرفك عني بما صرفك به [1] .
وقيل: كان الحسن يقول: روي أنه من قَبِلَ الله تعالى من عمله حسنة واحدة أدخله بها الجنة، قيل: يا أبا سعد، فأين تذهب حسنات العباد؟ فقال: إن الله عز وجل إنما يقبل الخالص الطيب المجانب للعجب والرياء، فمن سلمت له حسنة واحدة فهو من المفلحين [2] .
وعندما جاء سائل إلى ابن عمر رضي الله عنه قال لابنه: أعطه دينارًا، فلما انصرف قال ابنه: تقبل الله منك يا أبتاه، فقال: لو علمت أن الله يتقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائب أحب إلي من الموت، أتدري ممن يتقبل؟ إنما يتقبل الله من المتقين.
ويقول ابن الجوزي: ما أقل من يعمل لله تعالى خالصًا، لأن أكثر الناس يحبون ظهور عباداتهم، واعلم أن ترك النظر إلى الخلق، ومحو الجاه من قلوبهم بالتعمل وإخلاص القصد وستر الحال، هو الذي رفع من رفع.
فقد كان أحمد بن حنبل يمشي حافيًا في وقت، ويحمل نعليه في يديه، ويخرج للقاط، وبشر يمشي حافيًا على الدوام وحده، ومعروف الكرخي يلتقط النوى، واليوم صارت الرياسات من كل جانب، وما تتمكن الرياسات حتى يتمكن من القلب الغفلة، ورؤية
(1) تلبيس إبليس، ص 153.
(2) الزهد، للحسن البصري، ص 160.