فهرس الكتاب
الخلق ونسيان الحق فحينئذ تطلب الرياسة على أهل الدنيا.
ولقد رأيت من الناس عجبًا حتى من يتزيا بالعلم، إن رآني أمشي وحدي أنكر علي، وإن رآني أزور فقيرًا عظم ذلك، فقلت: فواعجبًا هذه كانت طريق الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضي الله عنهم، فصارت أحوال الخلق نواميس لإقامة الجاه، لا جرم والله سقطتم من عين الحق، فأسقطكم من عين الخلق.
فالتفوا إخواني إلى إصلاح النيات، وترك التزين للخلق، ولتكن عمدتكم الاستقامة مع الحق، فبذلك صعد السلف وسعدوا [1] .
وللحائرين الذين لم يجدوا الجادة .. ها هو قول الفضيل يرسم لهم منارات لهذه الحيرة وعلامات لما خفي من علم الشريعة: ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص: أن يعافيك الله منهما [2] .
وتأمل في حال السؤال يوم القيامة عن كل كبيرة وصغيرة زانها الإخلاص أو شانها الرياء، وهل هي صواب على الجادة أم تفرقت بها السبل؟!!
قال الثوري: يسألون والله عن كل شيء، حتى التبسم، فيم
(1) صيد الخاطر، ص 266 باختصار.
(2) تزكية النفوس، ص 17، مدارج السالكين، ص 95.