فهرس الكتاب
أنظر أعلى طاعة أو على معصية، فإن كانت طاعة تقدمت وإن كانت معصية تأخرت [1] .
قال ابن تيمية رحمه الله: فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه، كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا فأشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو كله للذي أشرك» وثبت في الصحيح حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار، والقارئ المرائي، والمجاهد المرائي والمتصدق المرائي، بل إخلاص الدين لله هو الدين الذي لا يقبل الله سواه، وهو الذي بعث به الأولين والآخرين من الرسل، وأنزل به جميع الكتب، واتفق عليه أئمة أهل الإيمان، وهذا هو خلاصة الدعوة النبوية، وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه [2] .
وقال رجل لعبادة بن الصامت: أقاتل بسيفي في سبيل الله أريد به وجه الله تعالى ومحمدة الناس، قال: لا شيء لك، فسأله ثلاث مرات، كل ذلك يقول: لا شيء لك، ثم قال في الثالثة: إن الله يقول: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ... » [3] .. الحديث.
وكان عبد الله بن المبارك يضع اللثام على وجهه عند قتاله في سبيل الله، ولذا قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: ما رفع الله ابن
(1) الورع، لابن أبي الدنيا، ص 116.
(2) مجموع الفتاوى 10/ 48.
(3) الإحياء 3/ 313.